إخترنا لكم

 

 

الصيانة الاثارية لبعض الصروح الاسلامية

 اساليب مختلفة لاستعادة الماضي كتاب جديد للمهندس سامي الكفلاوي

 

 

يقول مؤلف كتاب الصيانة الاثارية لبعض الصروح الاسلامية في العراق / المهندس سامي الكفلاوي / ان الحاجة الى أعمال الصيانة الاثرية تتزايد مع تزايد الاهتمام بالبيئة التأريخية في كثير من بلدان العالم ...لذا فمن الضروري على حد تعبير الكاتب ان نقدم بحثنا هذا على شكل رسالة علمية شاملة موضحة بالمخططات والرسوم بوصفها نتاجا متواضعا يفي بالغرض الذي وضع من أجله.
والمهندس سامي عبد الحسين الكفلاوي من مواليد بغداد / 1947 حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية / جامعة البصرة / عام 1971 ، عمل مديرا لقسم الهندسة والصيانة الاثرية / دائرة الاثار والتراث ( 1983 – 1990) ، وقد مارس التدريس بمعهد الهندسة والانشاءات العامة في مدينة مصراتة في الجماهيرية الليبية ومحاضراً في كلية الاداب / قسم الاثار في مدينة – زليتن – في الجماهيرية الليبية ايضا 1997- 2001 ، وله بحوث ومشاركات عديدة في المؤتمرات العلمية فيما يخص التراث المعماري وطرق الحفاظ على المدن التأريخية في تونس وطرابلس وعمان وبغداد وله عدة دراسات ومؤلفات منشورة.
وقد تناول كتاب الكفلاوي عرض ثلاث طرائق من اعمال الصيانة الاثرية نفذت في العراق، وقسم البحث الى مقدمة واربعة فصول واستنتاجات .
وقد تطرق الباحث في الفصل الاول الى طرق الحفاظ والصيانة للنصب التأريخية ومستلزمات العمل الصياني وخصائص الصيانة الاثارية وعملية الحفاظ على تلك النصب ...وتحديد النصب الخاضعة للصيانة واساليب وطرق الحفاظ عليها...ونماذج من المشاريع الانقاذية والتطويرية الحضرية ومستلزمات اعمال الصيانة وخلص الباحث في نهاية هذا الفصل الى ان عملية الصيانة واستعادة الاثر لوضعه الاصلي هي حقل علمي خاص وقائم بذاته، اذ ان عددا من الفروع العلمية تساهم في اعداد الدراسات والمواصفات والمعالجات في العمل الصياني ، لذا فانه يعد حقلا علميا وتنفيذيا وتجريبيا بالوقت نفسه تشترك فيه الفروع العلمية كافة.
وتناول في الفصل الثاني مشروع صيانة مئذنة الحدباء في مدينة الموصل عام 1981 وقد قدم الباحث للفصل واستعرض طرز المئذنة المعمارية والتكوين الانشائي ، وعرج على أعمال الصيانة السابقة ، وبين وضعية المئذنة قبل اجراء اعمال الصيانة ، مشيرا الى خطة الصيانة الجديدة وهدفها والافتراضات والدراسات المعدة لهذا الغرض وعملية تقوية المئذنة، والتقوية من اسفل القاعدة ثم عرض الاجهزة والمعدات المستخدمة في اعمال الصيانة والمواد الانشائية وختم الفصل بالاستنتاجات التي توصل اليها ومنها: ان اعمال الصيانة للمئذنة انجزفي عام 1981 بعد ان استغرقت قرابة (14) شهرا من ضمنها فترة تهيئة الموقع وتجهيز المعدات والمواد ، وكان العمل الصياني الفعلي تسعة اشهر، وقد استخدمت في هذه المرحلة أيد عاملة قليلة نسبة الى العمل الكبير والدقيق في المشروع بضمنهم ثمانية عمال ايطاليين.
وفي الفصل الثالث تناول مشروع مئذنة عانة في الانبار والمئذنة تقع في جزيرة القلعة امام مدينة عانة القديمة على الضفة الغربية لنهر الفرات ضمن محافظة الانبار وقد حدد تأريخ المئذنة بألف عام تقريبا. وعرض الباحث في بداية الفصل طراز المئذنة المعماري والتكوين الانشائي ومستلزمات تنفيذ العمل الانقاذي للمئذنة ومرحلة التنفيذ الاولي وانشاء مخازن مسقفة وتصنيع عبارة حديدية تربط على نهر الفرات لنقل قطع المئذنة بعد تقطيعها الى الضفة الاخرى ذات حمولة مائة طن. وكيفية استنساخ واجهات المئذنة الخارجية. وعملية تقطيع المئذنة الى ثمانية عشر قطعة بلغ مجموع اوزانها ( 344.65 طنا) . وفي مرحلة التنفيذ الثانية تم تصميم الاسس واعادة التركيب والبناء وصيانة الاجزاء المركبة. هذا وقد تم تنفيذ العمل الانقاذي لمئذنة عانة بالكادر الوطني وبالوسائل المتاحة دون الاستعانة بالخبرات الاجنبية.
اما الفصل الرابع والاخير فقد اهتم بأعمال صيانة المدرسة المستنصرية في بغداد وتضمن الفصل تقديم نبذة عن تأريخ المدرسة المستنصرية التي قام بتشيدها المستنصر بالله ابو جعفر المنصور / الخليفة السابع والثلاثون من خلفاء بني العباس الذي دامت خلافته من عام 623 هـ ولغاية 640 هـ . وبحث الفصل في تخطيط المدرسة وفنائها الوسطي والزخارف الاجرية والكتابات التذكارية التي تزينت بها الجدران كما عرض مراحل الصيانة التي مرت بها المدرسة ومشكلة المياه الجوفية ومعالجاتها السابقة والطرق المقترحة انذاك لحل المشكلة والطريقة الجديدة لمعالجة هذه المياه خاصة وانها تقع على ضفاف نهر دجلة. وقد خرج البحث بأستنتاجات تشير الى ان بناية المدرسة المستنصرية تعد حقلا تنفيذيا وعمليا ناجحا لاعمال الصيانة المختلفة التي اجريت على البناية خلال مراحل متعاقبة.
وقد ابدع المشرفون والايدي الفنية العراقية الماهرة على ما أنجزوه من أعمال كانت غاية في الدقة وخاصة الاعمال التكميلية لبعض أجزائها الرئيسية وأعادة بناء زخارفها وكتاباتها التالفة، كما شملت اعمال الصيانة حماية البناية من تأثيرات المياه الجوفية.وبهذا فان بحث المهندس سامي الكفلاوي يشير بوضوح الى قدرة الخبرات العراقية في مجال الاثار في الاعتماد على الجهد الذاتي للقيام بمشاريع الصيانة على مختلف الابنية والمواقع الاثارية في العراق. ليس هذا وحسب بل ان الكوادر الفنية تبدع وتوجد البدائل وتضع الافكار والخطط الجديدة لانجاز المهام الموكلة بها. وهذا في الحقيقة امر مهم ومفرح في ان واحد، خاصة ان الاستعانة بالخبرات الاجنبية يكلف اموالا طائلة يمكن استثمار هذه الاموال في مشاريع صيانة في مواقع اثارية جديدة.

 

 

 

 

 

الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا