|
|
|
|
|
|
الاخبار الاحد 17- 1 - 2010 |
|
|
|
الاكاديمي محمد حسين حبيب : المسرح العراقي قائم على تجربة عملاقة وكبيرة شبكة انباء بابل - متابعة المسرح .. ما عرفته إلا هما .. وما عرفني إلا ذلك الرجل المسرحي المهموم به وبعوالمه الافتراضية التخيلية. ما عرفته إلا بناية .. وما عرفني إلا ذلك الجسد الممتد بين ثنايا هيكلها المعماري. ما عرفته إلا ظاهرة كونية مطلقة .. وما عرفني إلا ذلك الباحث لهذه الظاهرة منذ جذورها الضاربة في القدم. ما عرفته إلا فنا متغيرا من حضارة لأخرى ومن عصر لآخر .. وما عرفني إلا ذلك الفنان الثابت على همه وفنه. ما عرفته إلا لعبا .. وما عرفني إلا ذلك اللاعب الذي يسدد كراته صوب الهدف بتأن وصبر ثابتين. ما عرفته إلا تجمعا محتشدا حول فعل ما .. وما عرفني إلا ذلك الفعل. ما عرفته إلا رسالة .. وما عرفني إلا ذلك الساعي البريدي الأمين الحامل رسالته أبدا. ما عرفته إلا قضية .. وما عرفني إلا ذلك المحامي الماضي قدما في كشف حقائق القضية. ماعرفته إلا تلك الآصرة المقدسة التي تربطني بهذا العالم .. وما عرفني إلا ذلك العاشق المتصل بتلك الآصرة بكل عفة وجلال. ما عرفته إلا حلما .. وما عرفني إلا ذلك الواقع المتحول إلى أحلام. ما عرفته إلا ملاذا .. وما عرفني إلا ذلك الملتجيء دوما إليه. ما عرفته إلا تاريخا .. وما عرفني إلا ذلك المؤرخ المخلص، القابض على الوثيقة حد الموت. ما عرفته إلا أخلاقا، والتزاما، وموقفا، وسلاما. وبين: ما عرفته / وما عرفني .. لم يزل الطريق في أوله. من تعريفه هذا للمسرح بدأنا مع الدكتور والمخرج والناقد المسرحي محمد حسين حبيب لتكون محاورنا معه في هذا اللقاء والذي سألناه: * كيف ترى واقع المسرح العراقي الآن خاصة وأن الحياة قد عادت إليه من خلال بعض العروض المسرحية الاخيرة؟ ـ الحياة لم تتوقف في المسرح العراقي في أي ظرف سابق أو حالٍ إذا ما نظرنا بالموضوعية التي يجب، بل أن المسرح العراقي تنفس الصعداء أكثر وانتعشت عروضه المسرحية وازدادت منذ 2003 وإلى الآن، لأني انظر بالموضوعية التي يجب إلى مصطلح، المسرح العراقي وشموليته الجغرافية الصحيحة الشاملة للمحافظات والمدن والاقضية والنواحي العراقية من شمال العراق إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، لكن الكارثة واللاموضوعية تتحقق حينما نقيس موت المسرح العراقي وانتعاشه على عروض مدينة بغداد فقط التي تجمد بها المسرح فعلا – وإلى الآن - لأسباب قاهرة جدا وغير متوقعة داخلية وخارجية: إهمال الدولة للمسرح من جهة، والوضع الأمني من جهة أخرى. فإذا ما تضاءل الأخير نجد الأول في تصاعد مستمر وقصدي للمسرح وللثقافة العراقية بشكل عام. إن هذا البعض من العروض المسرحية الأخيرة في بغداد لا يعني شيئا إذا ما قارناه بالمنتج المسرحي لعروض المسرح والثقافة المسرحية الفاعلة جدا في عدد غير قليل من محافظات ومدن العراق التي استمرت بها – ولم تتوقف - المهرجانات المسرحية والعروض والمؤتمرات والندوات المسرحية الأسبوعية منها والشهرية والسنوية مثل: البصرة والشطرة وبابل وناحية القاسم وذي قار والسماوة وكربلاء والموصل والنجف والديوانية وديالى وغيرها. * في أغلب المشاركات العراقية في المهرجانات العربية يحصل المسرح العراقي على جوائز مهمة في المسرح التجريبي والأعمال الجادة كيف تجد ذلك؟ ـ هذه المسألة تتعلق مباشرة بإبداع الفنان المسرحي العراقي ومجهوده الفردي المتواصل برغم كل الفضاءات الغامضة المجهولة والمسكوت عنها. والمجهود الفردي هنا ينقسم إلى قسمين: الأول يتعلق بالحصول على الدعوات المسرحية حيث العلاقات والصداقات المهمة التي تربط بعض المسرحيين العراقيين بالفنانين العرب، ومنهم بعض القائمين والإداريين في تلك المهرجانات العربية أو العالمية الأمر الذي أصبح فيه اهتمام الدولة بعلاقاتها الثقافية الدولية ليس مهما، لا من وجهة نظر الدولة نفسها، ولا من وجهة نظر الفنان العراقي نفسه الساعي بمشروعية إلى حضوره في مثل هذه المهرجانات. أما الأمر الثاني فيتعلق بما يقدم في هذه المهرجانات العربية من مستوى فني متوسط وهابط أحيانا – وهذا ما شاهدته بنفسي في عروض مسرحية مشاركة في مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة مثلا أو في المغرب أو في سوريا – بالقياس إلى مستوى فكر الفنان العراقي وإبداعه على مستوى الإخراج والتمثيل والتقنيات وحتى النص المسرحي أحيانا. فتأتي الجائزة هنا نتيجة طبيعية ومتوقعة دائما بل وستزداد أكثر هذه التفوقات الفنية إذا ما اكتملت عناصر الدعم والرعاية والانتباه إلى المسرح بوصفه الصوت الحقيقي المعبر عن الحياة الإنسانية الصحيحة. * كيف تقيم التجربة المسرحية العراقية المعاصرة من خلال نماذج مميزة؟ ـ مرجعية المسرح العراقي قائمة على تجربة عملاقة وكبيرة تاريخيا تكفلها عدد غير قليل من رواد وأساتذة المسرح العراقي منذ ستينيات القرن الماضي إلى عام 2003، لذا فإن التجربة المعاصرة مهما تعرضت لهزات طفيفة وخدوش سطحية مؤقتة نجدها تتغذى وتستند على الإرث الروحي والفكري لتجربة المسرح العراقي الأصل وتحاول التجربة المعاصرة القبض على خيوط الامتداد بين التجربتين، وإن حاول البعض قطع هذه الخيوط. لكن المشكلة في نظري لم يسع المجال بعد كي يعمل الجميع، فالكثير من الأسماء المسرحية الكبيرة والمهمة تجلس خلف أبواب مشاريعها المؤجلة بانتظار توفر الجو النقي مع الأخذ بنظر الاعتبار مفاهيمية هذا النقاء معنويا وماديا وفكريا. * المسرح في المدن العراقية مازال دون مستوى المركز لماذا؟ ـ من قال ذلك؟ ومتى وكيف حصل؟ أبدا .. هذا حكم يتضمن جناية كبرى بحق عروض المسرح في المدن العراقية. والجاني هو الإعلام والصحافة العراقية نفسها التي كانت تلمع المركز – العاصمة – وتتجاهل بقية المحافظات – لأنها هوامش – بحسب رأيها – أي الصحافة - رأيها الموجه والمؤدلج سابقا ومع الأسف إلى الآن نجد استمرارية هذه الأدلجة المجحفة لكن بطرق جديدة. أدعوك لأن تعمل جرد لكافة مهرجانات المسرح العراقي التي تقام في مدينة بغداد – سابقا وحاليا – ستجد أن 90 بالمائة من الجوائز من حصة عروض المحافظات والمدن العراقية – أقولها على مسؤليتي، والجميع يعي ويعترف بهذه الحقيقة سواء من فناني بغداد أو المحافظات. لكن من زاوية أخرى أسالك: كم قاعة مسرحية متوافرة في المحافظات العراقية مشابهة لمسرح الرشيد أو المسرح الوطني أو المنصور بالتقنية والمعمارية وكافة المواصفات الفنية المعقولة الواجب توفرها لبناية عروض مسرحية؟ الجواب: صفر. لأن كل ما متوافر من قاعات في المحافظات هي قاعات تصلح للاجتماعات فقط، وهذه كارثة كبيرة أيضا، لكن برغم هذا يجاهد فنان هذه المحافظات لدرجة أن يدفع من جيبه الخاص لإنتاج العمل المسرحي كي يظهر بالصورة التي يجب، وبالصورة التي يكون بها أفضل من مسرحيات المركز، لأن هذا المركز قد ولى الآن وأصبح المسرح العراقي مراكز متعددة لا مكان للهامش فيه. * هل استطعت أنت أن تقدم ما تريد وهل قدمك المسرح كما تريد؟ ـ نعم وطيلة عملي المسرحي التي تجاوز الربع قرن قدمت ما أريد نعم، لكن ليس كل ما أريد طبعا، فما زالت المشاريع قائمة، ومنها مؤجلة، لأسباب منها مر ذكره سلفا ما يتعلق بالإنتاج والمكان ومنها يتعلق بخصوصيتي في خياراتي المسرحية الإخراجية التي تأخذ مني زمنا وقلقا طويلا. أما الشطر الثاني من سؤالك يحتمل أكثر من جواب أولا لأن المسرح – وهذا حتمي – يقدم الرصانة والجودة والنبل الإبداعي الرفيع المستوى لمن يستحق طبعا من العاملين فيه، وأجد نفسي كذلك. ثانيا وهذا مهم جدا: إذا هيمنت مؤسسة غير جديرة بهيمنتها على المسرح وفتحت الباب للطارئين والمزيفين (جماليا) ونقديا وثقافيا أصحاب الذوات المزدوجة والمتناقضة في ضوء مصالحهم الخاصة ممن يلبسون الأقنعة المتعددة – وهم كثيرون هذه الأيام – ممن يفاجأوك لحظة بالتكشير عن أنيابهم المسكوت عنها لأنك تعاملت معهم كما تفرض عليك القداسة الإنسانية والمسرحية والعلمية، حينها يمكن أن نقرأ السلام على مسرحنا وثقافتنا وشهاداتنا الجامعية. وحينها أيضا أقول إن المسرح لم يقدمني كما أريد لأن شرخ المرآة أصبح عميقا وواسعا جدا، ولا يمكن عندها السعي نحو تكريس المفهوم الإنساني مسرحيا بل سنجد أنفسنا نعود لقانون الغابة الحيواني بكل سلوكياته ونمعن أكثر في ارتدائنا أقنعة أخرى جديدة نصنعها وفق مصطلحاتنا الشفاهية الاستعراضية المعجونة بالنتانة. * ما آخر أعمالك المسرحية؟ ـ إخراجي لمسرحية "هاملت" أمير الدانمارك لوليم شكسبير من إنتاج مديرية النشاط المدرسي في بابل بالتعاون مع نقابة الفنانين في بابل، وبدعم محدود جدا من مجلس محافظة بابل السابق. * هل أخذ منك التدريس المنجز المسرحي؟ ـ المسألة خطيرة ومتداخلة. نعم أشكرك على هذا السؤال. إذا لم أكن منتبها لهذه المسألة باستمرار فحصولها متوقع وأكيد لأجد نفسي في آلية مكررة لا إبداع فيها – ولو أنك يمكن أن تبدع تدريسيا وهذا نادر جدا – إلا أن المسألة عندي تتداخل بقصدية، فأحيانا أسعى من خلال التدريس إلى وضع مشروع لمنجز مسرحي، وحدث هذا فعلا في إخراجي لعدد من المسرحيات في كلية الفنون الجميلة – بابل أذكر منها: مسرحية قسوة والخليقة البابلية وقميص رجل سعيد ومسرحية آلام السيد معروف، حيث كان جميع الممثلين من طلاب الكلية، وخرجت هذه المسرحيات من قاعة الدرس إلى الجمهور العراقي في بابل وبغداد. * مَن الممثلون الذي قدموا أعمالك مثل ما كنت تريد؟ ـ هم الفنانون: علي حسن علوان وعلي محمد إبراهيم وغالب العميدي ومهند بربن وعلي الباقري وأحمد عباس وميثم الشاكري ومحمد المرعب ومحسن الجيلاوي وذو الفقار خضر حاجم وفاتن حسين ونور الهدى رزاق وعلي رضا وثائر هادي جباره وحسن الغبيني. * كيف تجد واقع النقد المسرحي في العراق؟ ـ متجمد حاليا. لأن النقد مرتبط بواقع الفعل المسرحي الجمالي والواعي. أما هذه المتابعات المسرحية لبعض العروض فهي مقالات صحفية ليس إلا. هدفها الترويج للعمل – وهذه مشروعية معمول بها إعلاميا – لكن النقد المسرحي بمفهومه الأكاديمي والعلمي هو في سبات الآن. * هل توجد عندنا مدرسة نقدية عراقية في المسرح؟ ـ على مسؤوليتي أقول: كلا. * هل أخذ المسرح قاعدة شعبية في العراق؟ ـ باختلافات متباينة من فترة زمنية إلى أخرى. تحولات كثيرة ومستمرة شهدها الواقع العراقي الأمر الذي يخلخل الوعي العراقي الثقافي والمسرحي. فالمسرح بوصفه حاجة إنسانية اجتماعية ثقافية تربوية أخلاقية جمالية في المجتمع العراقي تجده في جدول بياني تتكاثر في النسب الصاعدة والنازلة. ولأن النسب النازلة – مع الأسف – هي الأكثر بروزا في هذا الجدول نتيجة الوعي الجماهيري المتوسط عامة ودون المتوسط بأهمية المسرح في حياة الإنسان فالقاعدة الشعبية لمسرحنا في تنازل مستمر بسببنا كمسرحيين أحيانا وبسبب الثقافة العامة والمؤسسات الثقافية ذات العلاقة دائما. * كلمة أخيرة: أستعير هنا، وأنتمي إلى ما قاله المخرج البولندي المشهور جوزيف شاينا: (من الممكن تدمير الفنان المبدع، لكن لا يمكن أبدا تدمير الفن، وقد يبدو هذا صعب الملاحظة أحيانا، إلا أنه يدفع الإنسانية إلى الأمام). حاوره: عبدالحسين بريسم المصدر : شبكة انباء بابل www.babylontimes.net
|
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |