أقلام بابلون تايمز

 

 

 

السلام عليكم ايها الفقراء

 سلسلة مقالات بقلم جواد الحسون

( 1 )

رأس المال .. وعينه ... ولسانه          

السلام عليكم ايها الفقراء .. ومبارك عليكم فقركم وجوعكم المتحضرين .. اهنئكم بفائق من الحزن والاسى لتشردكم في اروقة العولمة وضياعكم في ظل فقرات قانون الفقر الدولي . بوركتم وبورك عريّكم وتحفيكم وتأقلم اجسادكم لتقاوم اعلى درجات القهر والجوع رغم انكم الفائزون في النسيان على صفحات الدستور كونكم الاغلبية بين شعوب الارض والاقرب الى عرش الحكم وفق مبدأ الديمقراطية والانتخاب الحر. كما انكم الاحق في الحصول على حكم ذاتي وفق قانون الفدرالية الجديد .. احييكم تحية ابطال ما حادهم الجوع عن عقيدة ولا امالهم العوز لباطل .. وادعوكم لان تربطوا على بطونكم الحجر !! لانكم الادنى في تسلسل المهام المدرجة على هامش الاولويات في كل زمان وفي كل مكان.

فلا هيئات ولا جمعيات حقوق الانسان تنقذكم ولا كل منظمات الارض الخيرية والقمعية يمكنها ان تقتلع الفقر القابع فيكم لان الفقر بات يتناسب طرديا وحضارات القرن الحادي والعشرين .. هذا القرن الحادي فينا لبيع جميع كرامتنا وعزتنا ونخوتنا في سوق الذل وعلى اعتاب مجالس بني القينقاع والنظير.

بوركتم يامن لا امل لكم يرتجى في ظل ظاهرة التعولم والتأقلم وادعوكم لان تدعوا الله ان لا تشملكم لائحة الارهاب الدولية او تكتسحكم جرافات التطهير العرقي او التجاوز البلدي فتسكنون حينها الصحراء .

بوركتم لنهجكم الواضح والمعلن والبعيد كل البعد عن مصطلحات وتقنيات ونظريات العصر .. بوركتم يا من لم تستهويكم المكاسب والمناصب حيث بقيتم بلا مقرات ولا شعارات ولم يتطوع احد ليمثلكم في تجمع او حزب او اتحاد..ولم يخصص لكم يوما سنويا او عيدا على لائحة الاعياد.

عافاكم الله ويسر عيشكم وابعدكم عن فلسفة ومصطلحات السياسة الاقتصاد ومباركة ستراتيجية صبركم الجميل .

اعدكم بان لا احد يستذكركم طالما انتم في منأى عن حسابات رأس المال .. وعينه .. ولسانه .

 

 

( 2 )

الى ... عبد الله ... مع تحية واحده

      مهلا يا عبد الله .. فليس من صعود يبدء من القمة فقط هو الانحدار .. التدحرج ولا شيء يبدء منها سوى السقوط . افق من حلمك الذي طال .. فليس من حقيقة جاهزة .. انما هو الوهم يمكن ان تجده دفعة واحدة   في أي زمان وفي أي مكان . لا تتعب نفسك يا عبد الله في البحث طالما يمكنك ان تجد كل شياء الانسان المفقودة .. عين .. انف .. فم .. اذن .. كف ... قدم .. او حتى رأس كلها يمكن العثور عليها لكن لايمكن ان تجد الانسان !! اعرف ان طريقك اطول .. طريقك اخطر .. طريقك العن .. وقد يعترضك الجوع.. الذل .. وحتى القتل يمكن ان تجده مجاناً .. لكن هيهات ان تعترضك فرصة حظ او قطعة نقد او حتى بعض فتاة الخبز المنثور على بيوت النمل يا عبدد الله .  تعلل بالصبر .. فليس لك الحق بكل الحق .. هل انت معي يا عبد الله؟   خمسون عاما مضت وانت مازلت عبدا   ولا شيء سوى التعثر بالخوف التعثر بالقحط .. خمسون عاما " وانت تنتظر ..

     تمهل فما دمت على اعتاب العقد السادس !.. وامامك اكداساً .. من المهم .. واكداساً .. من الظلم .. وكما  هائلاً  من الصمت والصبر ..  لا تعجل فامامك اقل ما يمكن من العمر. اوصيك يا عبد الله بان لا تأمن لغدك .. لا تأمن لظلك .. لا تأمن لصدقك او لصديقك .. لا تأمن حتى لوسادة نومك .. فقط تخلى عن سمعك وبصرك ولسانك لتكون ابعد ما يمكن من اسيجة السجون الممتدة حتى اخر الحدود الارض . اعرف انك حملاً يا عبد الله .. ومصيرك مشور بين مخالب ذئب وسكاكين الجزارين الاحد من بصر ا لطيور .. واعرف ايضاً ان الذي تشتهيه بعيد .. ليس بعداً زمنياً   انما هو بعد آخر لا يعرفه سواك . عبثاً تجتهد .. عبثاً تكابر وليس لديك خيار سوى الجوع .. اضحك .. اضحك يا عبد الله ولا تدع الموت يلتهمك وانت حزين .. كن مثل ابيك وابتسم بكل اوان ..اذرف ماشئت من الدمع فهيهات ان يقايضك الزمان بشيء لان الدمع ليس قطعة نقد .. افق واتعظ يا عبد الله فان ايامك تجري .. هيا املأ جوفك بفتات الحجر الما لح ومارس كل هواك .. ارقص .. اضحك وتمتع .. دع فمك يلهو .. اصرخ واشتم من شئت بما شئت ..  والعن من شئت فان الموت واحد .. فقط صفة الموت تختلف .. فأختر لنفسك الصفة التي تريد . لا ضير ولا خله في ان تبيع كوفية ابيك او عباءة امك او حتى أثاث بيتك .. فأن للرغيف احكام .. لا تنظر الى من حولك يا عبد الله فهم ما زالوا يزفون النذر الى عميد الهة قريش .. ويضاجعون ايام العصر الوثني .. ويسامرون بني النظير .

     لا امل لك بشيء .. فقط ادعوا الله بان يمن عليك بنوم هاني في القبر .. او في الحجر .. وحتى يحل يوم اجلك .. ادعوك لان  تملئ جوفك ترابا  بدل الخبز.. او حجرا   محلى بالسم .. فان الحجر سلاح .. الحجر مأوى .. فاجعله انت رغيف !!.

  

( 3 )

سمكة في محيط الحلف الاطلسي

الصبر مفتاح الفرج .. وماذا بعد ايها الفقراء ؟! لقد اجتزتم اكداساً مكدسة من العقود المحشوة بالموت والخوف والجوع .. وصمتم على فتاة الصبر الممزوج بالذل والقهر والحرمان وافترشتم الارض وانتم تمنون انفسكم التي خلت الا من ايمانكم بالله والتي اثقلت بقناطير العهود والوعود التي تناقلتها عليكم الحكومات المتعاقبة على منصات الحكم وتشرنقت وسط الاغلفة والاسيجة الامنية والقمعية .

ومضت قوافلكم تبحث في دوامة الوعود والعهود عن حقيقة الحلم الذي راود الاجداد قبل الاحفاد والناس ليس لديها سوى ( التصفيق ) لكل من يمتطي صهوة الحكم في البلاد حاملين شعار ( الصبر مفتاح الفرج ) هذا الشعار الذي يطيبون به النفوس التي يشوبها اليأس وتستحقها رحى الفقر والحرمان ويحثها لمواصلة السير والتسلح بالامل الذي ما عاد يتحقق طالما بقيت نفوس الحاكمين بعيدة عن الله وقريبة من الشيطان .

والان وبعد كل ذلك الصبر الايوبي حصلت المعجزة واستبشر الفقراء بولادة فجر جديد وضنوا انه سيمنحهم النعيم ويرفع عن كاهلهم ضنى السنين العجاف الا ان شمس ذلك النهار لم ترتفع في سمائكم انما اشرقت على جيوب الاعيان وذوي القربى والخلان وطفحت بها كروش من باعوا ضمائرهم للشيطان . لقد بات عليكم ان تعاودوا ائتلافكم مع الصبر لتبدأ رحلة مخاض جديد تؤهلهكم للحصول على بعض حقوقكم المشروعة في العيش .

لقد سارت البلاد من حال الى حال واستبدلت الخيول والرجال والفقر هو الفقر والسيف هو السيف والقرار هو القرار المكتنز بحروف العطف وادوات النصب وعلامات التعجب والاستفهام . ولم يعد الصبر بعد كل الذي جرى ويجري ذات وقع في النفوس التي يمزقها الجوع. وبعد ان علمتم علم اليقين بان مفتاح الفرج الذي تبحثون عنه قد ابتلعه سمكة قرش تسبح في ( محيط الحلف الاطلسي ) .

 

 

 

الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا