أقلام بابلون تايمز

 

 

 

العوامل المؤثرة في تحديد خصائص العمارة القديمة

 الباحث المهندس سامي الكفلاوي

1- مقدمة : -

 

كانت بداية جهود الإنسان هو تأمينه لسكن آمن منذ القدم فقد ابتدع السومريون الأشكال الأساسية للمنازل , فعندما انشأ الفلاح السومري كوخه استخدم أغصــان الأشجار والطين وذلك بغرس الأعواد على هيئة مربــــع أو مستطيل أو دائرة  ويثني أعلاها حتى تجتمع ثم يربطها حتى يتكون منها قوس أو عقد أو قبة وكانت تلك هي البداية البسيطة لهذه الأشكال الهندسية المعمارية(1) .

 

ثم تطورت هذه الأشكال مع أفكار الإنسان وتطلعاته ليصبح هذا العمل أساسا فنيا للعمارة وعلما يلبي حاجات ومتطلبات عديدة يراعى فيها المتانة والذوق والتقليد والأهداف . هذا الفن المعماري هو الذي يميز حضارة عن أخرى لأنه من أهم المقاييس الحضارية لمظاهر الرقي والتقدم.

 

فمن خلال الصروح التي أنشأتها  الحضارات القديمة يمكن معرفة التقدم الإنساني لتلك العصور رغم أن الحضارات المتعاقبة على مر العصور قد تناقلت الخبرة والتقدم  بالاقتباس وهذه نتيجة حتمية للتعامل والتفاعل إلا أن كل حضارة كانت لها عبر التاريخ شخصيتها المميزة . فالشعوب السامية التي كانت تعيش في الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد أنشأت حضارات هامة في بلاد الرافدين وبلاد الشام وقد اقتبس عنها اليونان والرومان والبيزنطيون كما اقتبس عنهم في الشرق الساسانيون (2) .

 

2- التسلسل الزمني للحضارات :

إن من أهم الحضارات التي أنشأت خلال العصور المتعاقبة وخلفت صروحاً لازالت آثارها باقية ولكل منها خصائصها المعمارية المميزة هي :-

 

ــــــــــــــــــــــــــ

(1)  ول ديورنت, قصة الحضارة , ج2 ,م1 , ص37 .

(2) عبد القادر الريماوي , الحضارة العربية الإسلامية خصائصها وآثارها في سورية , ص4 .

 

 

2-1    عمارة وادي الرافدين :-

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يعتبر العراق مهد الحضارات الإنسانية حيث ظهرت فيه الحضارة السومرية سنة (3500 ق .م ) وتتابعت بعدها الأكدية والبابلية والآشورية . وقد خلفت هذه الحضارات أمثلة متعددة وبخصائص عمارية متميزة كمدن نيبور و لكش و أور و بابل ونمرود ونينوى (1) .

 

أن أهم مميزات هذه الحضارة معابدها وأبراجها التي اتخذت كتلا ضخمة من مصاطب متعددة وأشكالا ذات هيئة هرمية ومنحدرات متدرجة مخصصة لعبادة الإله وتقديم القرابين وعرفت بالزقورات وقد ذكرت في العهد القديم (2) .

 

كانت زخرفة جدران المعابد تظهر من خلال التفنن بالواجهات المعمارية بطلعات ودخلات بشكل متناسق التوزيع , كما تم تغطيـــــة جدران اللــبن بالزخرفة من قطـــع الموزائيــــك الملون الذي يتألـــــف من مخاريط فخارية يتم إدخالها في الجدار وتبقـــى رؤوسها بارزة .وكذلك استخدم الطابوق المزجج واستعملت في بلاد آشور ألواحاً مـــــن الحجر المزخرف والمحزز بأشكال بارزة لتغليف الجدران ( لان الحجر متوفر فــــــي شمـــال العراق) . ونظرا لعدم توفــــر الأحجار والأخشــــاب في المنطقتيـــن

الوسطى  والجنوبية فان العمارة فيهما تميزت بصورة عامة باستخدام الطين كمادة رئيسة للبناء. بدءً باللبن ثم الطابوق المفخور ومونة قيرية وطينية والتسقيف بجذوع النخيل . إما في المناطق الشمالية فقد استخدمت العقود نصـــف الدائريـــة في البناء لغرض التسقيــــف والعتبات فوق الفتحات كما في مدينة خرسباد , كمــا انه ساد تشابه كبير بين المعبــــــد والقصر حيث كانت وظيفة المعبد من خلال الغرفة الرئيسة (سيلا) كمقام الإلـــــه بينما كان الجزء المهم من القصر هي قاعة العرش التي تكون مقام الملك الرسمي (3) .

ــــــــــــــــــــــــــ

(1)   شيرين إحسان شيرزاد , لمحات من تاريخ العمارة , بغداد , 1987 , ص 11 .

(2)   ليو اوبنهايم , بلاد ما بين النهرين , بغداد , 1981 , ص 431 .

(3)   ليو اوبنهايم , المصدر السابق , ص 430 .

 

2-2    العمارة المصرية (3000 ق . م):-

ــــــــــــــــــــــــــــ

يعتقد بعض المعنيين بتاريخ العمارة المصرية بانها حضارة لتخليد الموتى حيث إن ما خلفه المصريون القدامى من القبور والمعابد الملحقة بها يستند عليها الكثيرون برأيهم هذا ,فقد جاءت عناية القوم واهتمامهم الشديد بالفنون بتوظيفها وتسخيرها لخدمة شعائرهم الدينية ولاعتقادهم بالحياة ما بعد الموت (1) .

كما إن السلطة الحاكمة لها تأثير كبير بتسخير رعاياها واستخدامهم بإنشاء هـــــذه الصروح , وأدى الاهتمام الكبير بالفنون إلى امتياز هذه الحضارة بالضخامة والفخامـة باستخدام الأعمدة في أبنية المعابد مع وجـود الزخارف والنحت على الجدران حيـــــث أنشأت هذه المباني الدينية من الأحجار لتوفرها في الأراضي المصرية وبقيت صامـدة وشاخصة على مر العصور بصورة أفضل بكثير من آثار بعض البلدان التي استخــدم فيها الطين (اللبن والطابوق) في الإنشاء . ومن أهم المعالم المعمارية الاهرامات التــي تعتبر مقبرة لملوكهم وأكبرها هرم خوفو الذي هو عبارة عن بنــاء صلد من الحجــــــر ويتكون من عدة أجزاء معمارية بعضها مخفية تحت الهرم وفي باطنــه وبعضها علــى هيئة معابد متصلة به لعبادة الفرعــون وإقامة الشعائـــر الدينيــــة الخاصة بذلك , وقد شيد مــن الحجارة الضخمـــة التي تزن حوالي (2.5 طن) للقطعة الواحدة وقــــــدرت الحجــارة المستخدمة في البناء بنحو ( 2300000  قطعة). وتشيـر بعض المصادر إلى تسخــير مائة ألف عامل لمدة عشرين سنة من العمل المتواصل لبناء هرم خوفو مما ارهق الدولة وأضعفها سياسياً آنذاك (2).

2-3 العمارة اليونانية أو الهيلينية (650-323 ق.م ):-

ـــــــــــــــــــــــ

كانت أثينا مدينة من الطراز المتوسط في الأبنية وبيوتهـا ذات طابق واحد مبنيــــة من اللبن  وشوارعها ضيقة ومتعرجة . بدأت الحضارة اليونانيـــــة باستخدام الخشـــب في الأعمدة والسقوف,كمــــا استعمل السقف المائل في الأبنيــــة بوضع الأعمدة الداخليـــة بصورة أكثر ارتفاعــــا من الأعمدة الخارجية وتغطية السقوف بالقرميد.

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) طه باقر , مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ,ج 2 , بغداد ,1956 , ص 136 .

(2) طه باقر , المصدر السابق , ص 138 ,243 .

وقد ظهر الإبداع الفني الإغريــــــقي بعد إن اتصل مع الفن المصــــري والفن البابــــــلـــي. وفي حدود سنة (600 ق.م) استخدمــــــوا الحجر كعنصر بنائي في الأعمـــــــــدة والعتبـــــات فوق الفتحات .

 

إن مهارة الإغريـــــق في فن العمارة خصص للمعابــد والمبانــــي العامة وذلك للعلاقة الوثيقة بين الدين والعمارة . ويمتاز المعبد اليوناني بروعته وبساطة تخطيطه وبصفوف أعمدته الجميلة والفريدة التي استخدمت الرخام (لتوفره في أراضيهم) . ان استخدام الاعمـــدة في البناء أعطى العمارة خطوطا واضحة وقوية مما ساهم في إبراز دقة التفاصيل والزخارف واكسب المبنى مظهرا معبرا عن تلك الفترة التي مــــــرت بثلاثة أطوار تـــمــيز كل منها بطراز معين بالنسبة إلــى الأعــــمدة وتيجانها وهــــي الطــــراز الدوري والطراز الأيوني والطراز الكورنثي .

 

وبذلك تكون الاعمـــــدة من خصائص العمارة الاغريــــقــــية التي لم تعرف العقـــــــادة والقوس . وقد استخدم المعماريون اساليـــــب لاستعمال التناسب والتناسق المثاليين بين أجزاء المبنى , كما استخدم التناظر التام كصيغة لخلق الوحدة(1) .

وعرفوا ايضا الخداع البصري واستخدموه في الابنية مما يدل على حساسية الفنان ;المعماري في دراسته للشكل الخارجي . كما زينت المعابد بقطع رائعة من فن النحت الذي بلغ ذروته في منحوتات البارثينون (436 ق.م )(2) وعندما سيـطـــر المقدونـيون على الحكـــــــم بعد سنة (600  ق.م) وتوسعـــــــــــت فتوحات الاسكــــندر المقدوني شرقا إلى سوريــــا والعــــراق وإيـــــران والــــــــــــى مصـــــــر جنوبا انتـقل تأثير العمارة اليونانية إلى تـــلك البلدان وصاحبته تغيــــــيرات بسيطة مراعاة للـــــــظروف المحلية والبيــئـــية فسميــــــت هذه بالعمــــــــــــــــــــارة الهيلانســـتية(3) .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  شيرين احسان شيرزاد, المصدرالسابق , ص 19 .

(2)  شيرين احسان شيرزاد,المصدرالسابق, ص 20 .

(3)  شيرين احسان شيرزاد,المصدرالسابق, ص21 .

 

2-4  العمارة الرومانية (300 ق.م-365 م):-

ـــــــــــــــــ

بــــدأت الحضــــارةالرومانية حوالي عام 300 ق.م عندما اخذ الرومان العقادة والقوس من الشرق وصار العقد أساس العمـــارة الرومانـــية . وقد مزجوا العقد والعقـادة مزجا فنيا رائعا مع نظام الأعمدة وتيجانها والأفاريز التي أخذوها عن الإغريــق . فقد اقتبسوا فن العمارة من الفن الإغريقـــي بدرجة كبيرة وبعضه من الفن الاتروســـــكي الذي يتجلى في استعمال الحجارة وتقنيتها على مـــــــــبدأ القوس مما مّكن العمــــارة الرومانية أن تخلف مشاريع جبارة كالجــــــسور والمعابد والقصور وأقواس النصـــــــر وغـــــــير ذلك .

وتعد الهندســـة المعمارية عند الرومـــــان مظهرا من مظاهــر ما امتــازوا  بــه من الميل إلى النظام والتنظيم في كافة المجـــــالات ومنها تنظيم الحكومــــة والإدارة . وقد قرنــت الهندسة المعمارية بالمــــــبالغة بالزخرفة والزينة اى الجمع بين الهــــندسة والجمــــــــال ويظهر ذلك بوجه خاص في أبنيـــــة الحمامات الشهيـــــرة التي امتازت بها العمــــارة الرومانية.

إن اســــــتخدام العقود في العمارة الرومانية أدى إلـــــــى التحرر من العناصـــر الرأســـــية والأفـــقية (أي العمـــود والعتبات) التي كانـــــــت واضحة في العــمارة اليونانــية و المصرية . لقد اهتمت العمارة الرومانية بالمظهر الخارجي والفراغ وظهر العمود كعنصر زخرفي في تشكيل الجدران مرتبطا بالحائط أو بعيدا عنه سواء من الداخل أو من الخارج , كما استخدمت القباب والعقود للتسقيف . وقد ظهرت مهارة الرومـــان في القباب الصغيرة مثل قبة البارثيــنــون وفي العـــقــادات الفريدة كما في بازليــكا قسطنطـــين والتي صارت فيمــــــــا بعد طرازا في بـــناء بعض الكنائــــس المسيــحـــية , كما إن الجسور فوق الفتحات بقيت عنصرا جماليا معماريا أكثر مما هو إنشـــائي. واســـــــتـخدم الرومان اللبـــن في الابنــــــية مع المونة الإسمنتية بجانب البـــناء بالأحجــــار حيث  إن أراضيــهم تتــميز بــتوفر المواد الإنشائـــية المختلفة كالحجـــــر والرخام والخشــــب ومصـــادر الرمل والحصى والأسمنت الطبيعي (بوتدتزولا) , فقد أصـــــبح بالا مكان الحصول على مونة قوية لربط أجزاء البناء واستخدامــها بالكســـاء الداخلي والخارجي .

 

وتمـــيزت العمـــارة الرومانيـــة بالفخامــــــة والصرحية في اشكالها وزخارفها وظهرت أنواع متعــــددة من المبـاني المدنية العامة المتخصصة الأغراض والوظيفـــة كالحمامات  العامــــــة والمحاكم وأبنية الملاهي والمســـارح ومدارج الألعـــــــــــاب (كولوسيوم) و(الفورم) التي كانت مواضــع عامــة للاجتماعات وإقامـــة الأســـــــواق والمحاكم واشهرها فورم الإمبراطور تراجان (98-117 م) . كمــــا عرفت الــــدور السكنية بأنواعها والقصور والفيلات إضافة إلى المعابد كمعبد فينوس في روما ومعبد جوبتير في بعلبك (1) .

 

2-5 العمارة الساسانية ( 226-635 م ) :-

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يعتبر الفن الساساني آخر مرحلة من الفنون الفارسية الشرقية واستمراراً للفن الفرثي (2) . وأحسن ما يمثل فن العمارة الساسانية كما هو في العمارة الاخمينية بناء القصور وأبرزها قصر طيسفون مع أن نظام الأعمدة اليوناني قد دخل إلى الشرق بعد دخول الاسكندر واستعمل في برسيبوليس ( اصطخر ) في زمن الاخمينيين , إلا إن الساسانيين احيوا طراز الطاق والعقادة كما ولعوا بزخرفة جدران القصور بالرسوم الزاهية . ومن المدن التي خلف الساسانيون فيها أمثلة عن فن العمارة مدينة فيروز آباد  والتي تعد أقدم المدن الساسانية وهي مدورة الشكل على الطراز الفرثي . وقد بنى شابور الأول مدينة بيشاور بطراز مخالف إذ شيدها على طراز غربي وجعلها مستطيلة .

لقد حافظ الساسانيون على معظم المميزات الفرثية في العمارة مثل استعمال الحجر في بناء القصور ومعابد النار وتزيين قطع الحجر في الجدران بالمنحوتات البارزة التي تمثل مشاهد تاريخية وتذكارية للملوك (3).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   شيرين احسان شيرزاد , المصدر السابق , ص 23 .

(2)   الريماوي , عبد القادر , المصدر السابق ,ص 14  .

(3)   طه باقر ,المصدر السابق , ص 518 – 520 .

2-6 العمارة البيزنطية:-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ان فن العمارة البيزنطية هو فن روماني واكب متطلبات الدين المسيحي الجديد مع بعض التأثيرات  الشرقية والفارسية ومما ساعد على ظهور العمارة البيزنطينية اتخاذ القسطنطينية(الآستانة ) عاصمة للإمبراطورية والذي تطلب توسعا وعمرانا كبيرين لمنافسة وتقليد العاصمة السابقة (روما) مما فتح المجال إمام معماريين جدد للإبداع في أعمالهم , وكانت (آيا صوفيا – 537 م) مثالا لذلك . كما امتازت العمارة البيزنطية بالخفة والتخطيط الحر وتقليل أحجام وأبعاد المساند الحاملة للسقوف , واستخدمت القباب فوق أشكال مربعة ومثمنة المساقط بدلا من استخدام الأبنية الاسطوانية أو العرضية التي كانت سائدة بفترة سابقة . وكذلك أنشئت قباب اخف من القباب الثقيلة في روما وبرعوا باستخدام قطع الموزائيك في تغليف الأرضيات والجدران بأشكال فنية رائعة وفريدة تعرف بالفسيفساء (1) .

 

2-7 العمارة العربية الإسلامية :-

ـــــــــــــــــــــــــ

نشأت الحضارة العربية الإسلامية تلبية لحاجات وشروط العقيدة الإسلامية كما أنها تأثرت بالحضارات التي سبقتها وتطورت لتصبح مدرسة عالمية لها خصائصها واتجاهاتها وتميزت عن غيرها . ففي عهد الخلفاء شيدت المساجد وبنيت القصور ودور الامارة في المدن والأمصار وبهذا تم تثبيت المكونات الأساسية لتخطيط المدينة العربية الاسلامية حيث يكون المسجد الجامع محور ونواة التخطيط (2) .

 

ويمثل مسجد قبة الصخرة في القدس وجامع دمشق قمة الفن وقد شيد جامع دمشق وفق مخطط جديد مبتكر يتجاوب مع الشعائر الإسلامية ووضعت بإنشائه مبادئ هندسة الجوامع لاحتوائه على الأقسام المهمة الرئيسة .

 

ــــــــــــــــــــــــــ

(1)   شيرين احسان شيرزاد , المصدر السابق , ص22-25 .

(2)   إيثار جورج اسعد , المفهوم الرمزي للأشكال في العمارة العربية الإسلامية ,مجلة  التراث والحضارة ,العدد 8-9 ,السنة 1986 – 1987 , ص 435  .

وعندما انتقل مركز الدولة الإسلامية إلى العراق عند منتصف القرن الثامن الميلادي ظهرت التأثيرات الشرقية على فنون العمارة الإسلامية . فقد شاع استخدام الأواوين ذات العقود والسقوف المعقودة بالأقبية والقباب واستخدام الزخرف الملون كعنصر زخرفي في كسوة الجدران , فأصبحت القباب أكثر ارتفاعا في التركيب المعماري وأوجدت أنواع مختلفة من العقود وخاصة العقد المدبب والمنفرج والحدوى (1) .

 

ومن خصائص هذا الفن في مجال العمارة مراعاة التناظر في كافة مجالات التصميم واستخدام الزخرفة وتغطيتها لكل  فراغ لاسيما في المباني الدينية بأنواعها المختلفة كالزخرفة النباتية أو الهندسية أو الكتابات القرآنية والتذكارية . وتعتبر المساجد أهم المعالم المعمارية للعمارة العربية الإسلامية كونها لم تكن أماكن عبادة فحسب وإنما اتخذت مراكز للعلم ومعاهد للدراسة والنشاطات الاجتماعية والسياسية . وقد امتد تأثير هذه العمارة إلى بلاد البنغال شرقا والى أسبانيا غربا منذ نهاية القرن السابع وحتى القرن الثامن عشر . أما الفترة العثمانية فقد تميزت بنشوء الأسواق كمجموعة معمارية تضم المخازن التجارية والخان والجامع والحمام والمدرسة وأصبحت أكثر باحات الخانات مسقوفة بالقباب والعقود مثل خان مرجان في بغداد .

3- الخلاصة   :-

ـــــــــــــــــــــــ

من خلال الاستعراض التاريخي لفن العمارة عبر العصور المختلفة وما تركته الأمم القديمة من صروح عظيمة , فان مجمل الحضارات القديمة تعتبر الأساس المادي للحضارة الإنسانية  ولايمكن  إهمال أية حضارة مهما كان مقدارها لأنها حلقة رابطة ضمن السلسلة الحضارية للإنسانية . أن نشوء فن العمارة وتطوره كان نتيجة لتفاعلات كثيرة بين العوامل الدينية والاجتماعية  والثقافية وانعكاسا حقيقيا للبيئة الحضارية التي كانت تسود في كل فترة من الفترات التاريخية المتعاقبة والتي تعطي انطباعا فنيا عن الأحوال الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمعات البشرية حيث أن كل مجتمع يتطبع بطابع خاص ويختلف من عصر إلى آخر , ومن أهم تلك العوامل هي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رفعت الجادرجي , التراث ضرورة , مجلة المهندسون العرب , العدد 37 سنة 1985 , ص 19 – 23 .

3-1 نظام الحكم :-

ـــــــــــــــــــــــــ

أن نظام الحكم والوضع السياسي له أهمية كبيرة في تسخير وتوظيف الفنون المعمارية المختلفة وتحديد خصائصها لخدمة الطبقة الحاكمة وذلك بإنشاء المدن والقصور والمباني المختلفة . فقد كان المعبد في عهد ملوك اليونان ضمن قصر الملك حيث يقيم الملك مذبحا للعبادة في أحدى ساحات قصره ويكون هذا معبدا للمدينة .

 

وعندما انقضى عهد الملوك اختفت القصور وانشئت المعابد في مواقع تلك القصور واشهر هذه المعابد معبد البارثينون في مرتفع الاكروبوليس قرب أثينا .

3- 2 العبادات والديانات :-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن العبادات  والديانات المختلفة وطرق ممارساتها وطقوسها الخاصة تؤثر على نمط وأشكال المباني المتخصصة لهذه الأغراض وتؤدي إلى تحديد شكل ومساقط هذه الأبنية كالمعابد والكنائس والجوامع .

3 -3 الاقتباس :-

ــــــــــــــــــــــــ

أن الحضارات القديمة تناقلت الخبرة والمعرفة بالاقتباس  والاقتباس المعاكس  وبطرق متعددة منها الاختلاط بين الأمم . فعند ظهور العقد لأول مرة في العالم فانه ظهر في عمارة وادي الرافدين (1) وبعدها اخذ الرومان عنهم العقود فظهرت بأبنيتهم وصار العقد أساس العمارة الرومانية .

واستمر استخدام العقد في العمارة العراقية بصورة متطورة وذلك لتفاعلها مع الحضارات المجاورة لها كما في الحضر والاخيضر . كما كان للفتوحات العسكرية تأثير كبير على الاقتباس والتداخل الحضاري الذي ينشأ من امتزاج أكثر من حضارة وتكوين حضارة جديدة يراعى فيها كافة الاعتبارات المحلية والبيئية وهذا ما حصل خلال فتوحات الاسكندر المقدوني لبلدان الشرق فانتقل تأثير الحضارة اليونانية إلى تلك

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فاروق ناصر الراوي , دراسة تسقيف العمائر العراقية القديمة , التراث و الحضارة , العدد 12-  14 سنة 1990 – 1992 , ص 49  .

 

البلدان ونتجت عمارة جديدة تعرف بالعمارة الهيلانستية .

3- 4  الأرض والثروة الطبيعية :-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن نوعية الأرض وما تحويه من ثروات معدنية ومواد إنشائية يؤثر على نوع البناء واستمراريته بالبقاء , فنجد أن العمارة في وادي الرافدين اعتمدت على الطين (اللبن والطابوق ) بينما عمارة وادي النيل اعتمدت على الحجر , والإغريق استخدموا الرخام بينما الرومان استخدموا الحجر والخرسانة من الأسمنت الطبيعي .

وأحيانا عند عدم احتواء الأرض على مواد بنائية معينة وتكون الدولة قوية سياسيا ونفوذها واسع إقليميا فان هذه الدول تقوم بجلب المواد الإنشائية المهمة من البلدان المنتجة لتلك المواد . وتوجد عدة إشارات منذ العهد البابلي القديم إلى استيراد خشب الأرز من لبنان , كما تشير المصادر المختلفة إلى أن الكاشيين كانوا يستوردون الذهب من مصر لمعابدهم ,ومثال آخر هو ما قاله شمشي ادد الأول (القرن الثامن عشر قبل الميلاد ) حيث يشير النص :  " سقفت المعبد بخشب الأرز وجعلت أبوابه من خشب الأرز وغلفتها بالذهب والفضة  ".(1)  .

3 – 5 العوامل البيئية والجيولوجية :-

ـــــــــــــــــــــــــ

من خلال الموقع الجغرافي وتأثير الظروف الجوية كالرياح واختلاف درجات الحرارة  والأمطار وشدة الإشعاع الشمسي وغيرها , نجد أن كل هذه العوامل لها تأثيرها المباشر على شكل البناء وتصميمه وتوجيهه وتحديد فتحاته الملائمة . كما أن للمتغيرات البيئية والجيولوجية تأثيرات مهمة على حركة الاستيطان البشرية , فنجد أن كثيرا من صحاري الأرض قد كانت أراضي خصبة ومستوطنة  من قبل أقوام متعاقبة أنشأت فيها حضارات مازالت إطلالها قائمة مثل قرية الفاو في الربع الخالي . وتشير بعض المصادر إلى وجود حضارات كانت قائمة وقد اختفت آثارها بفعل التغيرات الجيولوجية التي طرأت على سطح الأرض مثل انغمار الأراضي بمياه البحار .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)     فاروق ناصر الراوي , المصدر السابق , ص 50 – 53  .

 

 

3-6 الأحوال الاجتماعية :-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن العوامل الاجتماعية وتقاليد المجتمع الخاصة تؤثر على طرق المعيشة وبالتالي تحدد نظام الحياة فيه وخاصة فيما يتعلق بالسكن والمجمعات السكنية (1) .

 

 

 ص10 . 

 

 

الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا