|
|
|
|
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
|
|
هل السومريون من أصل هنغاري ؟! د. هديب غزالة قسم الآثار. جامعة بابل هم أشهر وأقدم الشعوب التي ارست دعائم حضارة أصيلة وكان ميدان انجازاتهم الكبيرة على ارض القصب والبردي (جنوب العراق) وسميت تلك الارض بإسمهم ( بلاد سومر ) وتمتد من شواطىء الخليج العربي حتى حوالي مدينة نفر التي تمثل أقدس مدنهم. ومع وضوح الانجاز الحضاري الثر للسومريين في عصر فجر السلالات (2800-2370 ق.م) الا ان اصلهم بقي مثار جدل وآراء متباينة ولعل من اهم تلك الاراء هو ان السومريين دخلوا السهل الرسوبي للعراق من جهة الخليج العربي وأعتمد اصحاب هذا الرأي على الاسطورة الاغريقية التي تتحدث عن الرجل السمكة اوانس (Oannes) الذي خرج من الخليج وجلب معه مقومات الحضارة، وهذا يتوافق مع المعتقدات السومرية الخاصة بالآله آنكي ( ايا) اله الحكمة والمعرفة، اله مدينة أريدو وهي المدينة الاولى التي سكنت في بلاد سومر وبذلك اعتقدوا ان انكي والمعتقدات الخاصة به تشير اشارة واضحة الى الخليج، وبالنظر لما تمتعت به دلمون (البحرين) من اهمية تجارية وذكرها الدائم في النصوص المسمارية في العصور التأريخية المختلفة مما حدا البعض ان يعتقد انها كانت تمثل مركزا من مراكز الحضارة السومرية اقدم من اريدو وان السومريين قد دخلوا بلاد سومر عن طريق البحر، في حين كانت هناك مجموعة من الباحثين تعتقد ان هؤلاء القوم خرجوا من وادي السند جنوبي بلوجستان مستندين في ذلك الى التشابه الحضاري ما بين حضارتي ( هرابا وموهنجودارو) في السند وبين الحضارة السومرية وخاصة في مواضيع الاختام من حيث الشكل والاسلوب والاشكال المحفورة وخاصة الحيوانية والنباتية منها وانهم جاءوا في هجرتين، احدهما عن طريق البحر عبر الخليج العربي والثانية براً عن طريق ايران. وارتأت مجموعة اخرى من الباحثين الى ان موطن السومريين الاصلي كان ارض جبلية ولهذا فأنهم اقاموا الابراج المدرجة ( الزقورات) وحدد البعض هذا الموطن في الجهات الشرقية اي بلاد ايران، بينما هناك اراء اعتمدت على الدراسات الانثروبولوجية من خلال دراسة بعض الجماجم الموجودة في القبور السومرية والتي ثبت بعد فحصها من انها اما ان تكون جماجم طولية أو مفرطحة، ويدل هذا على امتزاج ما يسمى بالجنس الارمني مع جنس البحر المتوسط وان كان الجنس الاخير هو الغالب مع ملاحظة حقيقة علمية مهمة وهي عدم وجود جنس سومري بالمفهوم العلمي. وهناك بعض الدراسات التي اعتمدت على الطرز الفنية للتماثيل واخرى اعتمدت على الدراسات اللغوية بينما تناولت بعض الدراسات المقارنات بين انواع الاواني الفخارية، ولكن كان اكثر الاراء تطرفاً في طرحه عن اصل السومريين هو الرأي القائل انهم جاءوا من هنغاريا وهذا ما جاء في كتاب الدكتور بندنك الموسوم ( الاعجوبة السومرية) (The Sumerian wonder) وقد ادرج المؤلف فيه قائمة تحتوي على العشرات من المفردات السومرية التي اراد وبأية طريقة ان يجد لها ما يرادفها في المعنى واللفظ في اللغة الهنغارية، ثم خلص المؤلف الى رسم خارطة توضح ( حسب ادعاءه ) هجرة السومريين من الاراضي الهنغارية – الرومانية الى بلاد الاناضول وصولاًً الى مناطق الفرات العليا ومن ثم النزول بأتجاه جنوب وادي الرافدين والدخول الى بلاد سومر. وهكذا يبدو ان الامر غير محسوم وان ملاحقة هذه المشكلة ( السومرية) يبدو امراً متعباً وغير مجد اذا لم يكن يستند على الدلائل والشواهد الكتابية ةالآثارية ولكن علينا ان نقول ان السومريين هم الاقوام التي سكنت في بلاد سومر بعد ان أصبح السهل الرسوبي صالحاً للأستيطان منذ الألف الخامس ق.م وكانوا منحدرين من الاقوام المحلية في العراق القديم وربما هم من سكنة قرى شمال العراق وشرقه ووسطه، كانوا قد وصلوا بلاد سومر على شكل دفعات وربما انضمت اليهم اقوام اخرى نزحت من الاقسام الشمالية من الجزيرة العربية وايضاً من الجهة الشرقية اي ايران وربما اقوام اخرى ومن ثم استطاع السومريون السيطرة على بلاد سومر وذلك لأنتسابهم الطبيعي للأرض وكانوا أول سلطة حكم في السهل الرسوبي ودليلنا على ذلك ان لغتهم كانت أول لغة مدونة في بلاد الرافدين لأنها اللغة الرسمية للدولة، أما الرأي الذي نسبهم الى اصل جبلي فنرى انه بعيد عن الحقيقة ونحن نستند في رأينا هذا الى مآثر الادب السومري لأن الأدب المرآة الصادقة للبيئة فإذا ما قرأنا نصوص الادب السومري نجد ان طابع حضارتهم المميز مشتق من بيئة نهرية ذات احراش وقصب ونخيل واسماك وطيور حتى اننا نشم رائحة طمى وغرين السهل الرسوبي في تلك الاسفار الادبية التي كتبوها على الطين. |
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |