|
|
|
|
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
|
|
مسار الإمام الحسين ( ع ) إلى عاشوراء نحو الشهادة والفداء بأرض كر بلاء
تحقيـق وإعـداد المهندس سامي عبـد الحسيـن الكفـلاوي
بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين صدق الله العظيم الآية الخامسة من سورة القصص مقدمة كثير من الإخباريين والمحدثين والباحثين قد تناولوا قصة خروج الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وثورته الخالدة في وجه الحكم الأموي واضطراره ( ع ) إلى مغادرة مدينة جدة الرسول الأكرم محمد ( ص ) إلى مكة ومن ثم خروجه من مكة قاصداً الكوفــــة . إن مجريات الأحداث التاريخية التي صادفته أثناء المسير بعد لقاءه بقائد طلائع الجيش الأموي الحر بن يزيد الرياحي ، غير من الاتجاه المألوف وسلك (ع ) طريقاً آخر فكان يسير إلى الزمن الموعود به الذي اقترن بأرض كر بلاء . هذا الطريق لم يتم تحقيقه من قبل الباحثين الجغرافيين مما حدا بي أن أقوم بتحقيق مسار الحسين ( ع ) من مكة إلى كر بلاء من الناحية الجغرافيـــة . اعتمد البحث على مصادر ومراجع عديدة وأطالس مختلفة وتمت مراجعته من قبل مراجع دينية جليلة نأمل أن نكون قد وفقنا ولو بشيء يسير لإلقاء الضوء على بعض الجوانب المهمة من جهاد الحسين وشهادته في سبيل المبادئ الإسلامية السامية . والله من وراء القصد .. الباحث المهندس سامي عبد الحسين الكفلاوي
كر بلاء من المدن المقدسة في العراق تقع في جنوب غربي بغداد ، وتبعد بمسافة (105) كم عنها . بدأت شهرتها منذ استشهاد الحسين (ع) وأصحابه وآل بيته الأبرار سنة (61 ) للهجرة نشأت المدينة كسائر المدن المقدسة مثل النجف والكاظمية وسامراء وغيرها ، فكان وجود المرقد الشريف محل استقطاب الناس والسكن حوله ، وتطورت المدن الدينية (مدن الأضرحة الشريفة ) على هذا الأساس وامتازت بنسيج معماري خاص بها . تنتصب في سماء المدينة المقدسة شوا خص عالية كالقباب والمآذن الذهبية مزدانة بروعة الفن الزخرفي والكتابي العربي الإسلامي واصبح علامة ذات خصوصية في حياة المدينة . ويعود تاريخ كر بلاء إلى العهد البابلي ويذكر اسمها بمعنى ( قرب الآلهة ) وذهب البعض على أن اسمها مشتق من كلمة (كور بابل ) التي هي عبارة عن قرى بابلية قديمة منها نينوى والغاضرية وكر بلة وعقر بابل والنوايس والحائر . وأهم معالم هذه المدينة المقدسة ما تركته معركة الطف من شوا خص لا زالت قائمة ليومنا هذا وحيّةً في الضمير الإنساني :-
الروضة الحسينية :- إن الذين دفنوا الحسين ( ع ) وأصحابه وآل بيته الأبرار ونصبوا علماً له وبناءً لا يدرس أثره في ( 13 محرم 61 هجرية ) المصادف بالتقويم الميلادي (1 تشرين أول 680 ميلادية ) ثم أحاط المختار بن أبي عبيد الله الثقفي القبر الشريف بحائط المسجد وبنى علية قبة من الآجر والجص ذات بابيـــــن . وبعد ذلك حدث الكثير من التطورات والإضافات المعمارية خلال العصور المختلفة واعتنى به العباسيون والعثمانيون والصفويون وقد سجلت جميع الترميمات والتجديدات بكتابات ونقوش تذكارية على جدرانهِ . ومن المظاهر البارزة في هذا الضريح المآذن المزدوجة على جانبي المدخل الرئيس للمرقد كما يمتاز بالمداخل الضخمة في جدرانهِ وبالقبة البصلية التي تغطي المرقد إضافة إلى المقرنصات التي استخدمت عنصراً إنشائياً وزخرفيا في آن واحد وهي مغطاة بقطع الخزف وقطع المرايا والذهب ، وتبلغ مساحة الروضة الحسينية (15000) متراً مربعاً ومساحة الحرم الشريف ( 3850 ) متراً مربعاً . الروضة العباسية :- تقع على بعد 350 مترا من الروضة الحسينية وتضم الروضة العباسية رفاة العباس بن علي وأخويه عليهم السلام الذين استشهدوا مع الحسين يوم عاشوراء . لقد تولى تشييد صرح الروضة العباسية كل من تولى تشييد الروضة الحسينية في الأدوار التاريخية المتلاحقة وبنفس الطراز المعماري . وتبلغ مساحة الروضة 9300 متراً مربعاً ومساحة الحرم الشريف 1836 متراً مربعاً . مقام التل الزينبي : يقع في الجهة الغربية من الروضة الحسينية ويبعد بحدود 150 مترا على المرتفع المعروف بالتل الزينبي ، ويقال أن هذا التل كان يشرف على مصارع القتل في واقعة كر بلاء ، حيث كانت السيدة زينب تتفقد حال أخيها الحسين ( ع ) . المخيم : يقع المخيم الذي ضرب فيه (ع) وأصحابه وال بيته خيامهم يوم الثاني من المحرم سنة 61 للهجرة . في الجانب الجنوبي من الروضة الحسينية ويبعد عنها حوالي 450 مترا . ضريح الحر بن يزيد الرياحي : الحر هو أحد شهداء معركة الطف ، انظم إلى الحسين ( ع ) يوم العاشر من المحرم وهو نادم ، تائب على ما فعل فوقف بين يدي الحسين متضرعا معتذرا عما اقدم عليه ، فعفا عنه . ويبعد مرقده عن كر بلاء خمسة كيلومترات شمالها ، ويذكر أنه دفن من قبل عشيرته بهذا الموضع .
مسار الحسين إلى عاشوراء الأحداث التاريخية التي صادفت الحسين (ع) في مساره من مكة إلى كر بلاء
التنعيـم : عند اقترابه من التنعيم لقى عيرا كان قد أرسلها بجير بن ريسان الحميري والي اليمن إلى يزيد فاخذها الحسين( ع ) واستأجر من أهلها جمالا. الصفـاح : التقى ( ع ) بالفرزدق الشاعر وهو وارد إلى مكة بقصد الحج من الكوفة فقال له عن أهل الكوفة " قلوب الناس معك وسيوفهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء". ذات عـرق : لقيه بشر بن غالب الأسدي قادم من العراق ، وسأله عن أهلها ، فأخبره بأن " القلوب معك والسيوف مع بني أمية". الحاجـز : استقر بها وكتب من هناك جواباً على كتاب ابن عمه مسلم بن عقيل ، الذي كان يحثه فيه على الإسراع بالمجيء بعد أخذه مبايعة الناس له ، ولم يكن له علم بخبر مسلم بن عقيل . أرسل الكتاب مع قيس بن مسهر الصيداوي ، الذي اعترضه الحصين بن نمير مع شرطته وحمله إلى أبن زياد ، الذي أمر برميه من أعلى القصر وهو حي ، فتكسرت عظامه ومات رحمـه الله . عين مائـة : التقى هناك بعبد الله بن مطيع العدوى وطلب من الحسين بعدم الذهاب إلى العراق كما التقى ببعض الأعراب فاخبروه بعدم السماح بالدخول أو الخروج من الكوفة بآمر ابن زيـــاد . الخزيميـة : أقام ( ع ) فيها يوما وليلة . زر ود : أقام (ع) ليلة ونزل بالقرب منة زهير بن القين البجلي وكان يكره أن ينازل الحسين في منزل واحد ، وبعد أن دعاهُ الحسين ( ع ) ، قرر فداء الحسين بروحهِ وصار معه حتى نال الشهادة في كر بلاء . الثعلبيـة : نزلها مساء وهناك علم بمقتل ابن عمهِ مسلم بن عقيل وهاني بن عروة في الكوفة عن رجلين من بني أسد لحقا به في الطريق وقد تقصيا الخبر من رجل أسدى آخر ، صادف الحسين في المسير وامتنع عن لقاءه وإخبارهِ بالخبر. الشقـوق : في هذا الموقع التقى برجل مقبل من الكوفة وأخبرهُ بأن أهل الكوفة مجتمعون علية فقال ( ع ) : " إن الأمر لله يفعل ما يشاء وربنا تبارك وتعالى هو في كل يوم في شان". زبالة : أخبر ( ع ) بقتل عبد الله بن يقطر الرسول الثاني بعد قيس بن مسهر الصيداوي ، لما كان قريبا من القادسية قبض عليه بن نمير مع شرطته وسرحوه إلى ابن زياد ، فأمر برميهِ من أعلى القصر فمات شهيداً . فخطب (ع ) في الناس وخيرهم بالانصراف عنه ، فتفرق عنه الناس حتى بقى في أصحابه الذين جاؤا من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه . بطن العقبـة : نزل (ع ) في هذا المكان ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يدعى عمرو بن لوذان ، وكان رأيهُ أن يعدل الحسين عن الذهاب إلى الكوفة فأخبره (ع ) " بأن الرأي لا يخفى عنه ، ولكن الله لا يغلب على أمره " . شـرّاف : نزل فيها إلى الليل وعند السحر أمر فتيانه أن يستسقوا من الماء ويكثروا . اللقاء مع الحر الرياحي سار الحسين حتى انتصف النهار فالتقى بالحر الرياحي مع ألف فارس أرسلهُ ابن زياد يحبس الحسين عن الرجوع إلى المدينة ويقدم به إلى الكوفة ، امتنع الحسين عن ذلك بعد أن أقام (ع ) بسقي جيش الحر من الماء ، وبعد مشادة كلامية قال الحر " إني لم أؤمر بقتالك وإنما أُمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً نصفاً بيني وبينك لا يدخلك الكوفة ولا يردك المدينة حتى اكتب إلى ابن زياد ". فتياسر الحسين عن طريق العذيب – القادسية ، فسار وأصحابهِ على غير الجادة والحر يسايره في أصحابــــه . البيضـة : عند وصوله هذا الموضع خطب ( ع ) في أصحابه وأصحاب الحر يدعوهم على إتمام بيعته وإذ هم ينقضون عهدهِ ويخلعون بيعته فإنهم قد فعلوها بأبيه وأخيه وابن عمه . عذيب الهجانـات : في هذا الموقع اقبل أربعة أنفار على رواحلهم من الكوفة لنصرة الحسين ومعهم غلام لنافع بن هلال الجملي ودليلهم الطرماح بن عدي الطائي فلما وصلوا إلى الحر أراد ردهم إلى الكوفة فصاح به الحسين والتحقوا معه . اخبره مجمع بن عبد الله العائدي – أحد الأربعة - : " أما أشراف الناس فقد عظمت رشوتهم وملئت غرائزهم ليستمال ودهم وتستخلص نصائحهم فهم ألب واحد عليك وما كتبوا إليك إلاّ ليجعلوك سوقاً ومكسباً وأما سائر الناس فأفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غداً مشهورة عليك " . وأخبره عن قتل ابن زياد رسوله قيس بن مسهر الصيداوي . نصح الطرماح الحسين بعدم المسير إلى الكوفة وعرض عليه أن ينزل جبل أجا وسلمى وهناك يكون بمأمن عند رجال طي . ساير الطرماح الحسين دليلاً ثم ودعهُ ووعدهُ أن يواصل المسيرة إلى أهلة ويعود إلى نصرته فلما عاد بلغهُ خبر مقتل الحسين في عذيب الهجانات فرجع إلى أهله . اقسـاس مالك : مر (ع ) بهذا الموضـــــــــــع . قصر بني مقاتل : في هذا الموضع التقى (ع) بعبيد الله بن الحر الجعفي وطلب منة أن ينصره ويقاتل معه واجاب بأن نفسه لا تطاوعه فتركة الحسين ، ولما كان آخر الليل أمر فتيانه الاستسقاء من الماء ثم ارتحل . نينـوى : لما طلع الفجر نزل الحسين حتى صلى به صلاة الغداء ثم عجل الركوب والحر يسايره ويحاول رده إلى الكوفة والحسين يمانعه حتى انتهى الفريقان إلى نينوى – من قرى الطف – وعند ذلك اقبل عليهم مالك بن النسر الكندي ، جاء وسلم على الحر وأصحابه ولم يسلم على الحسين ودفع كتاباً من ابن زياد يدعو الحر بالتضييق على الحسين وإنزالهُ في مكان قاحل ويكون مالك ملازما لهم حتى يأتيه لتنفيذ أمره . قرأ الكتاب الحر على الحسين وأصحابه ، فقالوا ( الغاضرية أو الشفية ) فاخبرهم الحر بعدم استطاعته ذلك لان مالك عين عليــــه كر بلاء : ثم سار الحسين والحر يسايره ويمانعه حتى وصلوا كر بلاء فنزل الحسين وضرب خيامه وضرب أصحابه خيامهم شرق خيام الحسين وضرب بنو هاشم خيامهم في الجانب الغربي وأحاطت خيام الحسين ، وكان نزوله (ع) في كر بلاء يوم الخميس الثاني من المحرم سنة ( 61 ) للهجرة . في اليوم الثالث من المحرم أمر ابن زياد عمر بن سعد التوجه إلى قتال الحسين مع 4000 مقاتل . في اليوم الرابع من المحرم خرج بن زياد وعسكر في النخيلة وأخذ يحرض الناس إلى قتال الحسين ( ع ) . في اليوم السادس من المحرم تكامل العسكر عند بن زياد وأرسل الكتائب التاليـة :- شمر بن ذي الجو شن مع 4000 مقاتـــل ، الحصين بن نمـير مع 4000 مقاتـــل ، مظاير بن رهـينة مع 3000 مقاتــــل ، كـعب بن طلحة مع 3000 مقاتـــل ، شبث بن ربـعي مع 1000 مقــــاتل ، يزيد بن الركاب مع 2000 مقاتــــل ، حجار بن ابجر العجلي مع 1000 مقاتــل ، مضر بن جرشة مع 2000 مقاتـل ، تعزيزاً لجيش عمر بن سعد الموجود في كر بلاء حتى بلغ عنده العسكر 30000 مقاتـل . في اليوم التاسع من المحرم أمر عمر بن سعد قتال الحسين ، إلاّ أن الحسين طلب التأجيل إلى اليوم التالي . في اليوم العاشر من المحرم سنة (61 ) للهجرة ( يـوم عاشوراء ) استشهد الحسين (ع) وأصحابه وآل بيته الأبــرار ( ع ) .
|
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |