|
|
|
|
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
|
|
تأثيرات المناخ والبيئة على المباني التأريخية الباحث المهندس سامي عبد الحسين الكفلاوي المقدمة :- تتعرض المباني والصروح التاريخية للمؤثرات الجوية والظروف البيئية المختلفة , حيث الأمطار الغزيرة والرياح الموسمية الشديدة وتأثيرات الطاقة الشمسية الفعالة . كما إن للتربة مشاكلها والتغييرات الجيولوجية التي تحدث في القشرة الأرضية , كل هذه الأسباب مجتمعة أو منفردة تؤدي إلى التلف التدريجي ومن ثم إلى الانهيار التام لهذه المباني والصروح التاريخية , لذا فمن الواجب قبل البدء بعملية الصيانة معرفة مواصفات المواد البنائية المستخدمة في الأثر وطرق التشييد ومدى تأثر هذه المواد بالظروف البيئية مما يتطلب اتخاذ الخطوات التالية :-
أ - أعداد الدراسات الخاصة بموقع الأثر ومدى تأثره بالظروف المناخية ( كحركة الرياح والمدى الحراري اليومي والسنوي وكمية الأمطار وغيرها ) .
ب- القيام بالتحريات الجيولوجية لطبقات الأرض ولمعرفة الزلازل وانزلاقات طبقات التربة أو الفيضانات التي قد تصيب المنطقة وتعيين منسوب المياه الجوفية الموسمية للاستفادة منها في أعداد المعالجات الضرورية للتربة والأثر. ج – أجراء الفحوصات المختبرية على المواد البنائية المستخدمة في الأثر للإفادة بتحديد مواصفات مواد البناء الأصلية , وعلى ضوء ذلك يمكن انتاج مواد بنائية لأعمال الصيانة تكون مطابقة للمواد الأصلية .
د – أعداد المسوحات الشاملة التي تتضمن أعداد المخططات المعمارية والإنشائية والخدمية موضحة فيها التفاصيل المعمارية الدقيقة وطريقة البناء ونوعية المواد البنائية (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سامي عبد الحسين الكفلاوي , الصيانة الأثرية لبعض الصروح الإسلامية , مستل , ص7-8 .
1- المناخ : ــــــــــــــــــ تتأثر المباني بحسب المواقع والبيئة الجغرافية وتبعا لاختلاف الظروف المناخية فيهما . إن المؤثرات الجوية تترك آثاراً سلبية على المباني وبخاصة القديمة منها وتؤدي إلى تهدمها تدريجيا , وتختلف هذه المؤثرات في البيئات الجافة الصحراوية والبيئات الرطبة الجافة .
يتحدد مناخ منطقة معينة بعدة عوامل منها التغيرات السنوية في درجات الحرارة والتغيرات في كمية الأمطار التي تسقط على نفس المنطقة وكذلك نوع الرياح التي تهب عليها . وللموقع أهمية كبيرة بالنسبة للبحار وخط الاستواء إذ تكون المناطق التي هي أكثر ارتفاعا أكثرها برودة ويكون الفرق في درجات الحرارة بين الصيف والشتاء اكبر في المناطق القارية البعيدة عن البحار منه في المناطق الواقعة على مقربة من شواطئ البحار وكلما كان الموقع قريبا من خط الاستواء كان اشد حرارة (1) .
2- الخصائص المناخية للوطن العربي : ــــــــــــــ إن الوطن العربي بجزئيه الشرقي والغربي يتوزع في قارتي آسيا وأفريقيا وينحصر بين خطي عرض (4 ْْ-37 ْ ) شمالا إذ إن المنطقة العربية من حيث الموقع الجغرافي يتدرج مناخها في المناطق المدارية الرطبة في جنوب السودان إلى مناطق المعتدلة الدافئة في الأطراف الشمالية التي تقع على الساحل البحر المتوسط مرورا بالمناطق المدارية الجافة (الصحاري ) التي تضم المساحات الكبيرة من الوطن العربي , وبذلك يتقسم الوطن العربي إلى أقاليم مناخية أساسية منها الإقليم الحار الجاف ويشمل الصحراء الكبرى ومصر وليبيا والسودان والإقليم الحار الرطب ويضم جنوب السودان والصومال , والأقاليم المعتدل الدافيء ويضم السهول الساحلية للبحر المتوسط والسفوح الغربية ومرتفعات الشام وإقليم التل في المغرب (2) .
ـــــــــــــــــــ (1) محمد يوسف حسين وآخرون , أساسيات علم الجيولوجيا , مالطا , 1983 , ص 202 . (2) محمد يوسف وآخرون , المصدر السابق , ص 203 . 3- المميزات والخصائص المناخية للعراق: ـــــــــــــــــــــ يقع العراق بين خطي عرض (9˚-37 ˚) شمالا حيث يؤدي هذا الموقع إلى تحديد زاوية سقوط الشمس وتحديد طول ساعات نهار الصيف بـ (14 ) ساعة وساعات نهار الشتاء بعشر ساعات . أن المدى الحراري اليومي والسنوي كبير بحدود (30˚ - 40˚) مئوية. وتختلف درجات الحرارة بين الشمال والجنوب بسبب التضاريس ( التفاوت بالارتفاعات ) (1).
تكون حركة الرياح من الشمال أو الشمال الغربي أي أنها تنحدر من المناطق المرتفعة إلى مناطق أوطأ وبذلك يعم الجفاف , وتهب الرياح الشمالية الغربية ابتداءا من شهر مايس وتستمر إلى شهر تشرين الأول وتكون حرارتها عالية ومغبرة شديدة الجفاف في أثناء النهار حيث يكون الإشعاع الشمـــسي على أشده وقد تثير تلك الرياح العواصف الرملية , كما تهب الرياح الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية , الأولى قادمة من الجزيرة العربية وتحمل الغبار والثانية من الخليج العربي وتكون حرارتها ورطوبتها عاليتين . وتأثير الحرارة واضح في انخفاض الرطوبة النسبية حيث تصل في الصيف إلى 20% بينما ترتفع في الشتاء لتصل إلى 65 % أو 75 % . لذلك فان الإشعاع الشمسي يكون اقل تأثيراً في الأجواء التي تزيد نسبة الرطوبة فيها , كما يلعب بخار الماء دورا فعالا في امتصاص موجـــــات الإشعاع الشمســـي (2) . كان تــــشييد مباني الحضارات العراقــــــــــية من مواد بنائـــية مختلفة , وقــــــد نجـح البنائون القدامى في وادي الرافديـــن في تشيـــيد مبانيهم المختلـــــفة كالمعابــــــد والبيوت والأسوار وغـــــيرها بمادة اللبــــــن للحصــــــول على حماية مناخية وجــــو معتدل لتلافي الاختلاف الكبير في مناخ العراق الذي تتفاوت فيه درجات الحرارة في الصيف والشـــــتاء وكذلك بين الليل والنهار ( 3 ) . ــــــــــــــــــــ ( 1 ) المدى الحراري اليومي يرصد قبل طلوع الشمس وفي الساعة 13 . أما المدى الحراري السنوي فيرصد في شهري كانون أول وتموز أو آب . ( 2 ) للمزيد يراجع : فاضل باقر الحسني , الأساليب الحديثة وتصنيف مناخ العراق , مجلة الجمعية الجغرافية العراقية , المجلد التاسع , 1976 , ص 61 – 78 . (3) طارق مظلوم , مواضع استعمال اللبن وحمايته في الأبنية الآشورية , مجلة التراث والحضارة , العدد 5 , السنة 1983 , ص 24 . إن لهذا الاختلاف الحراري اليومي والسنوي تأثيراً سلبياً على المباني الأثرية ويختلف مقدار التأثير باختلاف المواد البنائية حيث يعتمد على الحرارة النوعية للجدران وقابليتها للتوصيل الحراري .
4- المؤثرات الجوية الفيزيائية : ــــــــــــــــــــــــــــ إن العوامل الجوية التي تحدد مناخ المنطقة يتضمن تأثيرها على تفتت المواد البنائية وبخاصة الأحجار , ويكون فعل هذه التأثيرات على أشدها في المناطق الجافة مثل الصحاري . وأهم العوامل التي تساعد وتؤدي إلى هذه التأثيرات المناخية هي :-
4 -1 الطاقة الشمسية : ــــــــــــــــــــــ هي طاقة طبيعية وأزلية , وكمية الطاقة الواصلة إلى الأرض كبير جدا إلا أنها تنخفض في الأيام الغائمة حيث من الممكن للغيوم إن تمتص 70 % من هذه الطاقة . كذلك فان المسافة بين الأرض والشمس تختلف باختلاف موقع الأرض على مدارها البيضوي وهذا الاختلاف يؤثر في كمية الطاقة التي تصل إلى الأرض , حيث ينتقل الإشعاع الشمسي من الفضاء الخارجي إلى الأرض من خلال الغلاف الجوي . ويحتوي هذا الغلاف على غاز الأوزون وبخار الماء وجسيمات من الهواء وبعض الحبيبات المعلقة كالغبار والقطرات المائية التي تؤدي كلها إلى إضعاف الإشعاع الشمسي . وتعتبر المناطق العربية مناطق مشمسة حيث يتراوح المتوسط السنوي للطاقة الشمسية الواردة يوميا إلى السطوح الأفقية بحدود (5,75 كيلووات .ساعة / المتر المربع الواحد ) ( 1 ). إن شدة الإشعاع الشمسي تحتسب على أساس الإشعاع الساقط عموديا على سطح أفقي أو سطح عمودي للأبنية الموجودة على سطـــــح الأرض وحســــــب الاتجاهات الجغرافية وكما يلي : - ــــــــــــــــــــــــــــ (1) قيس جميل لطيف , قياسات الإشعاع الشمسي المنتشر على السطح الأفقي في العراق , بغداد ,1980 , ص 20 .
أ- الإشعاع الشمس الساقط على سطح أفقي :- ـــــــــــــــــــــ إن قيم الإشعاع الواصل إلى سطح الأرض وللاتجاهات الأربعة تبدأ بزيادة تدريجية ابتداءً من شروق الشمس إلى أن تصل أعلى قيمة للإشعاع عند الزوال ( 12 ظهراً ) , وبعدها تبدأ كمية الإشعاع بالتناقص ولنفس القيم التي ارتفعت فيها قبل الزوال . وبهذا تكون قيم الإشعاع متناظرة قبل وبعد الزوال , كما إن كمية الإشعاع الواصل إلى الأرض على سطح أفقي تكون كبيرة في اشهر الشتاء ( من أيلول إلى شباط ) خلال ساعات النهار فتبدأ كمية الإشعاع من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الرابعة عصراً وهذا يعني أن مدة الإشعاع الشمسي التي يتعرض لها السطح الأفقي تكون عشر ساعات يوميا وأحيانا ثمان ساعات في شهري تشرين أول وتشرين الثاني عندما يتأخر شروق الشمس وحتى الساعة الثامنة صباحا وغروبها في الساعة الرابعة عصرا (1) . ب – الإشعاع الشمسي الساقط على سطح عمودي : ـــــــــــــــــــــ إن كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى الأرض وعلى سطح عمودي تتحدد بالاتجاهات الأربعة وتعتمد اعتمادا كبيرا على زاوية مواجهة الجدار لأشعة الشمس حيث تتغير قيم كمية الإشعاع استنادا لوضعية الجدار , لان الجدار قد يكون مواجها للشروق والغروب أو موازيا لشروق الشمس وغروبها ففي هذه الحالة لا يصله إشعاع أو يكون بين هذه الاتجاهات الأربعة وكما يلي :- ب – 1 في حالة الجدار العمودي المواجه للشمال : ـــــــــــــــــــ يكون الإشعاع الواصل إلى الأرض اقل إشعـــــاع يمكن إن يصل إلى الأرض ولا يتعدى الأشهـــر من نيسـان إلى آب . وأكثر ساعات ســـقوط أشعة الشمس في حزيران وتموز في الساعة السادسة صبـــــــاحا وحتـــــى الساعة التاسعة صبـــــاحا, وتعــــاود الأشعة بالسقوط في الساعة الرابعة عصرا وحتى الساعة السادسة مساءً(2). ـــــــــــــــــــ (1) رافد صادق شوقي وآخرون , حساب كمية الإشعاع الشمسي ,مستل , الجامعة التكنولوجية ,بغداد , 1996 , ص240 . ار وغيرها بمادة اللبن للحصول على حماية مناخية لبنائون القدامى في وادي الرافدين في تشييد مبانيهم المختلفة كالمعا (2) رافد صادق شوقي وآخرون , المصدر السابق , ص42 وما بعدها . ب – 2 في حالة الجدار العمودي المواجه للجنوب : ـــــــــــــــــــــــ تكون اكبر قيمة للإشعاع الشمسي الساقط في اشهر الشتاء واقل قيمة للإشعاع هي في شهر حزيران .
ب – 3 في حالة الجدار العمودي المواجه للشرق : ــــــــــــــــــــــ إن كمية الإشعاع الشمسي في جميع اشهر السنة تبدأ بأعلى قيمة لها عند الشروق صباحا بسبب الحركة العمودية لأشعة الشمس التي تسقط عموديا على الجدار ثم تبدأ بالميلان حتى تصل قيمة الإشعاع الشمسي إلى الصفر عند الزوال لان اتجاه الإشعاع يكون موازيا لسطح الجدار العمودي , وبعد هذه الساعة لا يوجد إشعاع شمسي لان جهة الجدار الشرقية لا تواجه الشمس بعد الزوال .
ب – 4 في حالة الجدار العمودي المواجه للغرب : ــــــــــــــــــــ تكون شدة الإشعاع الشمسي بعكس حالة الجدار المواجه للشرق حيث تزداد تدريجيا كمية الإشعاع بعد الزوال إلى الساعة السادسة مساءً ( 1 ) .
جـ - المدى الحراري اليومي : ـــــــــــــــــــ من خلال التغيير في كمية الإشعاع الشمسي المؤثرة على سطح الأرض واختلاف درجات الحرارة بين الليل والنهار يتم تمدد جدران المباني وانكماشها بصورة متكررة وهذا بدوره يؤدي إلى خلخلة أجزائها البنائية وتفتت أجزاء أخرى نتيجة لهذه القوى والاجهادات ( 2 ) .
ــــــــــــــــــــ William & Beckmen , solar energy of thermal processes , p .44 . (1) (2) كنانة محمد ثابت وآخرون , مبادئ علم الجيولوجيا الهندسية , بغداد , 1979 , ص201 .
ويكون نشاط هذا الاختلاف الحراري في المناطق الصحراوية حيث الفرق كبيرفي درجات الحرارة في الليل والنــهار ويصــــل في بــعض الأحيـــــــان إلى درجـــة ( 40 م˚) ويكون الجو صحوا والرطوبة النسبية قليلة عندما ترتفـــع درجة الحرارة وتسخـــن الجدران إلى درجة عالــــية بفعــــل الإشعاع الشمســـي . وأثناء الليل تنخفــــض درجة الحرارة فتبرد السطوح الخارجــــــية للجدران نتيجة لفقدانها الحرارة من سطوحهــــــا الخارجية المعرضة للجو بينما يظـل باطن الجدار ساخنـــــا , وحيث أن الجدار غــــير متجانس لاحتوائه على معادن مختلفة مثل الحجرأوالطابوق والجص والرمل وغيرها من المواد البنائية.إن كل معـــدن له معامل تمــــدد خاص وقابليـــــة خاصة للتوصيل الحراري لذا فان هذا الاختلاف الحراري يؤدي إلى ظهور ضغوط واجهادات متباينــة لها اتجاهات مختلفة مما يتسبب في حدوث التشققات والتهشمات في الأجزاء الخارجية للجدران. د – التشبع بالماء والجفاف : ـــــــــــــــــــــــــــــــــ عندما يتعاقب تشبع الجدران بماء المطر وجفافها بفعل الإشعاع الشمسي يحدث تفكك لأجزاء من هذه الجدران وقسم من المباني المتعرضة لهذه الحالة (1) . هـ - ظاهرة التحدب (الانحناء) : ــــــــــــــــــــــــ هي ظاهرة فيزيائية تحدث للمباني التي تتعرض سطوحها الخارجية للإشعاع الشمسي واكتسابها درجات حرارة عالية تؤدي إلى تغــــير حجم كتلة هذه المباني أو الصروح التاريخية ويحدث انحناء أفقي أو عمودي وكما يلي :- هـ - 1 التحدب الأفقي ( الانحناء ) : ـــــــــــــــــــــــ تكتسب كتلة المبنى حرارة عالية بفعل الإشعاع الشمسي المسلط على سطوح المبنى ( الأفقيـــة أو العمودية ) وبذلك يسبب تمددا حجميا يؤثر على تركيبة المبنى الإنشائية , وحيث إن مفاصل التمدد الحراري ضرورية في المباني لامتصاص هذا التغير ألحجمي وللتحكم بالشقوق التي قد تحدث ـــــــــــــــــ (1) كنانة محمد ثابت وآخرون , المصدر السابق , ص 201 .
نتيجة لهذا التمدد الحراري والانكماش بسبب العوامل الجوية الأخرى . وبما أن اغلب الأبنية الأثرية لم تستخدم فيها مفاصل التمدد الحراري عند بنائها , لذا فان اجهادات قوة الشد وقوة الضغط تضغطان على الأجزاء المتراصة من المبنى باتجاهات مختلفة فيظهر انحناءً أو انتفاخا أفقيا في الجدران . وقد جاءت انهيارات أضلاع السور الخارجي لقصر الاخيضر بسبب ظهور هذه الانحناءات عند الأقسام العليا من السور ثم توالى تساقط بقية الأجزاء تباعا , كما في الشكل رقم (2-2) (2-3).
إن الأبنية التي لا تحتوي على مفاصل التمدد الحراري تعرف بالأبنية المونولوثية , التي لها كتلة متراصة كما إن لها حركة داخلية خاصة بها كمحاولة لتجريد البــــــناء الأصلي من أي بناء مضاف في فترات زمنية بعد التشييد حتى ولو كانت لتقويـــــته (1) .
ومثال ذلك وجود برجين مشيدين ( بمادة اللبن والجص ) لإسناد بوابة المدخل الرئيسي لقصر العاشق في مدينة سامراء وكان انشاؤهما في فترة لاحقة لتاريخ تشييد القصر كحل إنشائي , وبمرور الزمن تبين إن بناء هذين البرجين تسبب في التشققات والتصدعات في مدخل القصر بدلا من تقويته . وعند تدارس هذه الحالة وتشخيص أسبابها أوعز كاتب البحث إلى هيئة الصيانة الأثرية العاملة في القصر بإزالة هذين البرجين المستحدثين على اصل البناء , وأدى ذلك إلى ثبات المدخل وتمت معالجة وصيانة التشققات والتصدعات وأصبح المدخل بحالة جيدة واستقرار دائم .
هـ - 2 التحدب (الانحناء) العمودي : ــــــــــــــــــــــــــــ تتأثر المباني ومنها الأثرية على وجـه الخصوص ذات الارتفاعات العالية مثل الأبراج والمآذن بعدة قوى و عزوم أهمها قوة الريــــاح وقوة القص المضادة لها وقوى الشـــــد والضغط الناتجة من التغيير الحراري لمكونات المبنى بفعل الإشعاع الشمسي المسلط على الجدران . إن تأثير الإشعـــــــاع ـــــــــــــــــــــــــــ (1) Pagliero , . R . , UKHAYDER – Mesopotamia , 1968 , p. 205 .
الشمسي يختلف من موقع إلى آخر كما يختلف على مدار السنة بالإضافة إلى عدة عوامل منها زاوية المواجهة للإشعاع الشمسي القادم حسب مواجهة الجدار لهذا الإشعاع حيث يكون الإشعاع الشمسي مركزا على جهة معينة ولفترة طويلة والجهة المعاكسة معرضة إلى إشعاع شمسي اقل .
وأحيانا تسهم عوامل جوية أخرى كالرياح الرطبة مثلا لتؤدي فعلها على هذه الجهة فيحصل فارق في درجات الحرارة بين الجهتين مما يؤدي إلى حدوث تمدد ( حالة شد ) للجدران المعرضة لأشعة الشمس وتكون الجهة المعاكسة في حالة انكماش ( حالة ضغط ) . ونتيجة لهاتين الحالتين المختلفتين في الاتجاه يحدث انحناء نحو الخارج (تحدب) في الجهة المعرضة لأشعة الشمس في حين أن الجهة المعاكسة في حالة انضغاط في وحداتها البنائية . ويكون أقصى مقدار للاجهادات متجهة نحو القسم العلوي لهذه المباني مما يؤدي إلى أن تفقد هذه المنشآت أقسامها العلوية نتيجة لهذه الاجهادات المختلفة وهذا ما حصل لمئذنة الحدباء في الموصل , إذ إن قسمها العلوي الذي يحوي الحوض والرقبة والقبة قد انهار وأعيد بناؤه في فترة لاحقة ثم قامت صيانة أخرى لهذه المئذنة وتمت معالجة بدن المئذنة من تأثيرات اجهادات الشد والضغط بطريقة الشبكة الحديدية وتثبيت أسسها بالركائز الجذرية عام 1981 م ( 1 ) . كما في الشكلين المرقمين (2-4، 2-5)
4 – 2 الانجماد : ــــــــــــــــــــــــــ ينكمش الماء مع انخفاض درجة الحرارة حتى يصل في ذلك إلى أدنى حد عندما تصل درجة الحرارة ( 4 م˚ ) . فإذا برد الماء الذي من هذه الدرجة فانه يبدأ بالتــــمدد حتى تصل درجة الحرارة إلى الصفر المئوي وبذلك يتحول إلى التجمد وعند هذه الدرجة يزداد التمدد فجأة حتى يصل إلى زيادة مقدارها 1/10 من حجم الماء الأصلي قبل التجمد مباشرة ويصحب هذا التمدد الفجائي انطلاق قوة كبيرة تعادل أكثر من طنين اثنين على السنتمتر المربع الواحد ( 1 ) . ـــــــــــــــــــــ (1) سامي عبد الحسين الكفلاوي ،الصيانة الأثرية لبعض الصروح الإسلامية ، ص 15- 17 (2) كنانة محمد ثابت وآخرون , المصدرالسابق , ص55 .
وفي المناطق الممطرة يتخلل الماء الجدران أو السقوف أو طبقات التربة ليصل إلى المسام أو الشقوق أو الفجوات الموجودة في المبنى , وعندما تنخفض درجة الحرارة إلى الصفر المئوي يتجمد هذا الماء ويتمدد حينئذ بسرعة محدثا ضغطا كبيرا يسبب تهشم الجدران أو السقوف أو يؤدي إلى انتفاخ في التربة والتي بدورها تضغط على الأسس والأرضيات وتكسر موادها البنائية . كما في الشكل رقم ( 4- 2 ) . 4 – 3 عملية التبلور : ــــــــــــــــــــــ عندما تنمو البلورات في حيز محدود يصاحب نموها هذا ضغط هائل على الجدران الذي تنمو فيه , ويشبه هذا الضغط إلى حد بعيد الضغط الناتج عن الماء عند تجمده . وفي الاماكن القليلة الأمطار تتخلل مياه الأمطار في الجدران وعندما ينقطع المطر يبدأ جزء من الماء بالصعود نحو السطح الخارجي إذا كانت الفتحات الموجودة بالمقدار الكافي وذلك بفعل الخاصية الشعرية وسرعان ما يتبخر الماء عند السطح الخارجي أو بالقرب منه مرسبا ما به من أملاح . وباستمرار هذه العملية تنمو بلورات الأملاح محدثة ضغطا كبيرا على الأجزاء المكونة للبناء وتكون هذه العملية واضحة في المناطق الصحراوية التي تتناوب فيها فترات المطر وفترات الجفاف(1) . كذلك تتبلور الأملاح في ألاماكن التي توجد فيها حركة المياه الجوفية بالقرب من سطح الأرض حيث تقوم الخاصية الشعرية برفع كميات من الماء بصورة تدريجيـــة نحو الأعلى وتترسب الأملاح على سطوح الأسس والجدران وتؤدي هذه الأملاح إلى تقشر وتفكك مواد البناء في الأسس والجدران كما في الشكل (2 – 6 ). 4 – 4 إزالة الأحمال : ـــــــــــــــــــــــ يؤدي الضغط المتزايد على جسم معين إلى تقليل حجمه كما انه قد يحدث تغييرا في شكله , وما دام الضغط لم يبلغ حد المرونة النسبي فان التغيير في حجم وشكل الجسم يسمى تشوها مرنا . وعند إزالة الضغط الواقع على الجسم يعود الجسم إلى شكله وحجمه الأصليين وذلك بان تتولد للجسم قوى داخلية مساوية للقوى الخارجية ولكنها مضادة لها في الاتجاه , ـــــــــــــــــــــــ (1) محمد حسن يوسف وآخرون , المصدر السابق , ص 208 .
وبإزالة الضغط الخارجي تنعدم حالة التوازن التي كانت سائدة بين الضغط الخارجي وهذه القوى الداخلية , وعندئذ تعيد القوى الداخلية الجسم إلى شكله وحجمه الأصليين (1 ) .
تنطبق هذه الخاصية في المباني الأثرية عند تساقط الأجزاء العليا منها بفعل احد العوامل الجوية حيث تنعدم حالة الضغط والتوازن بين ضغط الأحمال من جهة والقوى الداخلية للأجزاء السفلى من جهة أخرى فتبدأ قوى شد بجذب سطوح الجدران نحو الخارج وتستمر عملية التقشر والتساقط التدريجي بفعل هذه الظاهرة .
وعند أجراء أعمال الصيانة ينبغي مراعاة هذه الظاهرة والأخذ بها عند إعادة البناء لإكمال الأجزاء المتساقطة بأن تكون أعمال الصيانة على مراحل متعاقبة وعدم إكمال البناء في مرحلة واحدة تحسبا لتهشم الوحدات البنائية للمبنى . 5 – المؤثرات الجوية الكيميائية : ــــــــــــــــــــــــــــــ إن أهم مكونات الجو من حيث التأثير الكيميائــــي على الأبنــــــية الأثرية هـــــي الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء لان لهــذه المكونات الثلاث نشــــــــاطا كيميائيا بعيد المدى ويؤثر على الأبنية القديمة بمرور الزمن . ويعتبر بخار المــــاء أهم هذه المكونات وذلك لما له من تأثير مباشر في التحلل المائي والتموه وتأثير غير مباشر في إتمام التفاعلات الكيميائية الأخرى سيما في عمليات الأكسدة وبزيادة الحرارة فان التأثير يكون على أشده في التفاعلات الكيميائية , كما إن وجود الرطوبة يكون عاملا أخر مهما في إتمام هذا التأثير إذ أن وجود الماء يساعد على تحريك الايونات فتتفاعل ببعضها البعض . لذلك يكون التفاعل الكيميائي أكثر كفاءة في المناطق الدافئة الرطبة منها في المناطق الباردة الجافة . وتوجد عدة عمليات كيميائية تؤثر على الطبيعة وما فيها من مواد بنائية معرضة لتلك العمليات وهي :- ـــــــــــــــــــــــــــ (1) محمد يوسف حسن وآخرون , المصدر السابق , ص211 .
5 – 1 التحلل المائي :- ــــــــــــــــــــــــــ تكمن فعالية الماء في إتمام عملية التحلل المائي في ايونات الهيدروجين الصغيرة وتكون للكميات القليلة من غاز ثاني اوكسيد الكربون الموجود في الهواء اثر كبير في تنشيط هذا التفاعل . فالماء الذي يسيل فوق السطح الخارجي للجدران أو السقوف قبل إن يتخلل المسامات الموجودة فيها أو قبل إن يتخلل التربة , إن هذا الماء يذيب بعض جزيئات اوكسيد الكاربون الموجودة في الجو وسرعان ما يتحول هذا إلى حامض الكربونيك بموجب المعادلتين التاليتين (1) :-
الماء حامض الكربونيك غاز ثاني اوكسيد الكاربون
ايونات البيكربونات السالبة ايون الهيدروجين الموجب حامض الكربونيك
ويؤدي هذا التحلل المائي إلى انتفاخ في التربة وزعزعتها والى تشقق وتقشر السطح الخارجي للجدران . كما إن اتحاد الماء مع النتروجين الموجود في الجو وبمساعدة العواصف الرعدية يكون حامض النتريك الذي بدوره يحلل الكربونات المكونة للصخور إلى نترات تذوب في الماء (2) . التأكسد: 5-2 ــــــــــــــــــــــــ هو عملية اتحاد الأوكسجين مع العناصر ومنها العناصر الداخلة في تكوين المواد البنائية . ويوجد الأوكسجين في الهواء بنسبة 21% منه وهو قــــابل ــــــــــــــــــــــــــ (1) محمد يوسف حسن وآخرون ,المصدر السابق , ص 214 . (2) كنانة محمد ثابت آخرون , المصدر السابق , ص 59 .
للذوبان في الماء . وتتوقف عملية التاكسد الطبيعية على وجود جو رطب كما ويتم أكثر في المناخ الحار. ولعملية التأكسد تأثير كبير على الأبنية ومن الأمثلة على التأكسد الطبيعي تحلل معدن البيرت الموجود في اغلب الأحجار النارية والمتحولة :-
كبريت كبريتات الحديد أوكسجين بيرت
وسرعان ما يذوب الكبريت في الماء مكونا حامض الكبريتيك الذي يتفاعل مع اغلب المواد البنائية التي تكون معظمها قابلة للذوبان فيه وهذا مما يساعد على تحللها (1) .
5 – 3 التكربن : ـــــــــــــــــــــــــ هو اتحاد حامض الكربونيك مع بعض القواعد ومع كربوناتها ومن اشهر الأمثلة على التكربن تجمد الملاط بفعل ثاني اوكسيد الكاربون في الهواء كما في المعادلة التالية :-
ماء كاربونات الكالسيوم ثاني اوكسيد الكاربون هيدروكسيد الكالسيوم
وكذلك تأثير حامض الكربونيك على الأحجار الجيرية وهذا يؤدي إلى إذابة هذه الأحجار وحسب المعادلة :-
بيكاربونات الكالسيوم حامض الكربونيك كربونات الكالسيوم
ـــــــــــــــــــــــــــــ (1) كنانة محمد ثابت وآخرون , المصدر السابق , ص 59 أن بيكاربونات الكالسيوم قابلة للذوبان بالماء وبذلك يؤدي تفاعل حامض الكربونيك مع الأحجار الجــــيرية إلى ذوبانها ويمكن إن تتخــــــلل المياه المحملة بثاني اوكســـيد الكربون إلى الشقوق الموجودة في الأحجار الجيرية التي تحويها التربة أو الجدران , ويؤدي ذلك إلى ذوبان هذه الأحجار وتكوين فجوات في التربة . ويسبب سقوط مياه الأمطار المحملة بثاني اوكسيد الكاربون إلى سرعة تآكل أحجار المباني الجيرية في المناطق الممطرة كالمباني الأثرية الموجودة في مدينة صبراتة إن اغلب مبانيها من الحجر الجيري . 5 – 4 التموه : ــــــــــــــــــــــ هو عملية اتحاد الماء مع بعض العناصر المائية ومثال ذلك تحول معدن الانهيدات (كبريتات الكالسيوم ) إلى معدن الجبس . وتصحب علمية التموه زيادة في الحجم وهذا عامل مهم في تفكك الصخور كما في المعادلة التالية :-
جبس ماء كبريتات الكالسيوم
وحيث إن الجبس مادة قالبة للذوبان في الماء لذا تحدث فجوات في التربة الحاوية عليها مما يهدد سلامة المباني المقامة على تلك الأنواع من التربة (1) . 6-التأثيرات الميكانيكية للكائنات الحية: ــــــــــــــــــــــــــــــــ للنباتات والحيوانات كما للإنسان دور هام في التأثير الميكانيكي على المباني الأثرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة . فالنباتات ترسل جذورها إلى داخل شقوق أو فجوات الأسس والجدران وعندما تنمو داخلها ينتج عن نموها قوة كبيرة تكفي لفلق المواد البنائية وتفتيتها إلى أجزاء , كما يؤدي نمو جذور النباتات داخل التربة إلى إضعاف قوة تحمل التربة . إن الحيوانات الحفارة والقارضة كديدان الأرض والنمل والسناجب والطيور وغيرها تساعد على حدوث تأثيرات العوامل الجوية المختلفة عن طريق تعريض أجزاء من الســـــطوح الخارجــــــــية لأجزاء المباني وذلك ـــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) محمد يوسف حسن آخرون , المصدر السابق , ص 214- 216 .
بتهيئة مسالك سهلة لوصول هذه المؤثرات داخل عناصر المبنى وإتلافها . كما أن للتأثيرات الميكانيكية التي يقوم بها الإنسان على مر الزمن كإساءة استخدام المباني الأثرية من قبل أقوام متعددة أو باستحداث متغيرات على اصل المبنى وتغيير الوظيفة الأصلية له والتي بني من اجلها أو بسرقة المواد البنائية كالطابوق والحجر والخشب وغير ذلك كل هذه تؤثر على هيكل المبنى الإنشائي وتضعفه وتقلل من عمره , بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل حدوث كوارث الحروب أو من خلال التطور السكاني والعمراني الذي يواكب العصر الحالي وذلك بإنشاء مشاريع الطرق السريعة أو السدود أو الخزانات وغيرها .
|
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |