|
|
|
|
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
|
|
سقوط الطاغية فرحةُ شعب ام فرحة حكومة .. ؟ عبد الرضا الاوسي لقد عد سقوط الطاغية المقبور صدام حسين من عجائب الدنيا السبع ومن المستحيلات التي لم يتجرأ احد لمجرد التفكير به انذاك حيث كانت له شياطين في كل شبر وكل ذرة تراب اوهواء تسترق السمع وتعرف ما يدور في خلد كل واحد منا خاصة فيما يمس عرشه الجبروتي . هذا الكابوس الذي جثم على صدور العراقيين قرابة اربعين عاماً جعلهم يعدون الخلاص منه مستحيلاً فما كانوا يملكون الا التضرع الى الله سبحانه وتعالى ( سراً ) بالخلاص منه لانهم يأسوا من كل وسائل الخلاص الارحمة الله حتى المارد الذي يسكن قمقم تحقيق الاماني والمستحيلات حين طلب منه مالك فانوسه السحري بعد جملته المعهودة ( شبيك لبيك ) ان يحفر له نفقاً يوصله بالصين استكبر ذلك وعده مستحيلاً ولكن ما ان تبدلت امنية مالكه بان يذهب الى صدام حسين ليعرف ما يفكر به في تلك اللحظة عدل عن ذلك وقال لمالكه ما طول النفق الذي تريد حفره وما عرضه . كثيرة هي النكات والطرائف التي كانت تخرج من قاموس شر البلية ما يضحك والتي كان الشعب العراقي يتسلى بها صمتاً ليعبر عن سخطه ومعاناته ويأسه بالخلاص من هذا الطاغية . ولكن دعاء اليتامى والارامل والثكالى وصرخات المظلومين في طامورات السجون وشهداء المقابر الجماعية كلها كانت بعين الله وقد عظمت عنده فانعم على ذلك الشعب المظلوم برحمته الواسعة فسقط الصنم .... ولكن ماذا بعد سقوط الصنم ونحن ندخل عالم الاستبشار والتبشير بعد ان كنا نعتقد بان الطاغية هو العقبة الوحيدة في طريق مستقبلنا وتحقيق الاماني ولحاقنا بركب الحضارة والتقدم كنا نتوقع ان تكون فرحة سقوط الصنم اعظم واكبر فرحة للشعب العراقي وان يكون ذلك اليوم اكبر اعياد العراقيين لكن للاسف اصبحت هوايتنا المفضلة التصفح في قاموس الامثال ( تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، لا حظت برجيلة ولا خذت سيد علي ، جرب غيري تعرف خيري ..... ) والاصعب والامر من ذلك ان الشعب العراقي الذي كان معتقلاً قرابة اربعين عاماً اصبح اليوم يترحم على سجانه بل اصبح الشعب الوحيد الذي يستذكر ماضيه على انه تقدم ويستذكر حاضره على انه تخلف مفارقات عجيبة لا يمكن ان تكون في تاريخ اي امة . اصبحنا ضحايا متفرجين نعد النعمة التي تغدقها الحكومة الجديدة على نفسها من الامتيازات والمكارم التي تتبارى في فضاء قاعة البرلمان المبارك حين تغص بحضور اعضائه اثناء جلسات تقسيم المغانم اما حينما يتعلق الامر بمصلحة الشعب المسكين نرى قاعة البرلمان وكأنها خربة هجرها اهلها منذ سنين . سفر وترحال ودبلوماسيات اورستقراطية باحجام وقياسات كبيرة على مرتديها ورواتب باهضة اتعبت حتى العدادات الالكترونية المتطورة تلك هي حظوظ من شملتهم رعاية ثورة الاصبع البنفسجي والقوائم المغلقة . وفي الكفة الاخرى شعب يتضور جوعاً اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وامنياً ويحرم من ابسط حقوقه في الحياة . اليوم وبعد مرور خمس سنوات على سقوط ذلك الصنم الملعون ننظر بكل الم وحسرة الى ميزان الحظوظ والامتيازات فيصبح جوابنا اسهل ما يكون على بدء سؤالنا . ( سقوط الطاغية فرحة شعب ام فرحة حكومة ....؟ )
|
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |