|
|
|
|
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
|
|
تأثيرات الرياح والرطوبة على المباني القديمة الباحث المهندس سامي عبد الحسين الكفلاوي
1- الرياح : تنشأ التيارات الهوائية نتيجة لتأثيرات الحرارة الشمسية على الغلاف الجوي , إذ إن عدم توزيع الحرارة بصورة متساوية يؤدي إلى اختلاف الضغط الجوي في طبقات الجو فيتسبب هذا الاختلاف في حركة الهواء وتدعى هذه الحركة بالرياح . تهب الرياح من مناطق الضغط العالي إلى مناطق الضغط الواطيء بسرعة معينة ويستمر هذا الهبوب حتى يتساوى الضغط الجوي بين المنطقتين . ومعرفة اتجاه الرياح هو تثبيت الجهة الآتية منها والى الجهة التي تهب عليها , ويمكن قياس اتجاه الرياح بالدرجات للطبقات العليا من الغلاف الجوي . إمّا رصد الرياح عند سطح الأرض فيتم بتحديد اتجاهها فقط وان هذا الرصد يمكن الاستفادة منه لتحديد نوع الرياح المؤثرة على المنطقة التي يراد إعداد دراسة وخطة لأعمال الصيانة للموقع الأثري فيها حيث إن اتجاه الرياح يحدد مقدار الضرر التي تحدثه الريح بالأثر . وهنالك عدة تأثيرات للرياح على سطح الأرض وما فيها من أبنية حديثة وقديمة على حد سواء وهي كالآتي :- 1- 1 العمل ألبنائي للرياح :
الرياح عامل قوى من عوامل النقل الطبيعية فهي تحمل كميات هائلة من الرمال والغبار ويمكن أن تنقل أثناء عاصفة قوية واحدة كميات كبيرة من الرسوبيات تغطي أي عائق طبيعي أو صناعي كمستوطن اثري مثلا في مسار هذه الرياح . أن هذه الرياح تغطي كامل هذه المباني محدثة ما يعرف بالتلال الأثرية . ومن جهة أخرى فان هذا الغطاء من الرسوبيات الذي تحويه التلال الأثرية يعتبر نوعا من الحماية الطبيعية للأثر من المؤثرات الجوية .وقد وجد في مدينة بابل أن احد تلال المدينة الأثرية قد نمى بارتفاع مقداره بحدود (15 م – 10 م ) خلال ألفي سنة مما يعني بان النمو السنوي للتل يبلغ بحدود (7 سم ) , وذلك لاحاطة المدينة بنهر دجلة من الجهة الغربية وبمناطق خضراء من الجهة الشرقية . أما في البيئات الصحراوية فان نمو التلال الأثرية يبلغ أضعاف هذا الرقم (1) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) اوسكار رويتر , بابل المدينة الداخلية المركز, بغداد , 1985 , ص122 .
1- 2 العمل ألهدمي للرياح :
يتحدد العمل الهدمي للرياح بحسب البيئة وكالاتي :
1- 2- 1 العمل الهدمي للرياح في البيئات الصحراوية:
يظهر عمل الرياح ألهدمي في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية وذلك لقلة الأمطار والجفاف العالي , فهي تساعد على بري جدران المباني بواسطة نقل حبيبات الرمال وتصادمها مع الجدران وتعمل كمعاول في بري ونحت الجدران بارتفاع متر واحد كتأثير مرحلي . ويلاحظ تأثير ذلك في المباني الصحراوية حيث تبدأ بنخر وقلع الطلاء الجصي ومن ثم يبدأ التأثير على باقي أجزاء الجدران ,كما في الشكل (3 – 1 ) (1) . 1- 2- 2 العمل ألهدمي للرياح في البيئات البحرية :
تنتقل الطاقة في المساحات البحرية والمحيطية على هيئة أمواج وتيارات بحرية , فالأمواج تنتج عادة بفعل الرياح في سطح البحار , أما التيارات البحرية فتتكون نتيجة لمؤثرات مختلفة بالإضافة لفعل الرياح والطاقة الناتجة من الأمواج . إن التيارات البحرية مسؤولة عن العمل الجيولوجي عند الشواطيء , فالبيئات الشاطئية المطلة على البحار تسودها عملية التعرية بفعل هذه التيارات كما إن الرياح الرطبة تؤثر تأثيرا مباشرا على المباني المشيدة على الشواطيء وتؤدي إلى تآكل الأحجار الجيرية المشيدة بها كما في مباني مدينة صبراتة . وفيما يتعلق بالبيئات البحرية نوضح ما يلي : أ- الأمواج وعملها الجيولوجي على الشواطيء :
إن الأمواج التي تتولد قريبا من الشواطيء هي في الأصل أمواج تتذبذب ولكنها عندما تقترب من الشواطيء تدخل في عمق ماء يقل عن ارتفاع الموجة فتنكسر الموجـة وترتطم بالشاطيء بقوة شديدة وتسمى هذه الأمواج بـ (أمواج ارتطام)لان الماء ينتقل بشدة نحو الشاطيء حينما يتأثر بمثل هذه الأمواج . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Flint & Skinner , Physical Geology , 2nd Ed. , 1977 .p. 209 (1)
أما القوة التي تبذلها أمواج الارتطام على الشاطيء فتتراوح بين(3 – 30 ) طن على المتر المربع الواحد وتعمل قوة الارتطام على تهشيم الجروف المحيطة بالشواطيء وتفتت صخورها والصخور التي تتكون منها الشواطيء الصخرية متعرجة وغير مستقيمة تبرز منها الصخور الصلبة داخل البحر بينما تتراجع الصخور الرخوة داخل الأرض مكونة خلجانا. فعندما تقترب موجة الشاطيء لا تنكسر بانتظام عند وصولها إلى مسافة معينة منه لأن عمق البحر ليس واحدا بالقرب من الشاطيء , حيث تبدأ الأمواج بالانكسار في وقت مبكر أمام الرؤوس أما انكسارها أمام الخلجان فيتأخر وبذلك تكون طاقة الأمواج على الرؤوس أقوى منها عند ارتطامها بالشواطيء الواقعة داخل الخلجان , وهذا يساعد على تآكل المناطق البارزة ويتم ذلك بمحو التضاريس البارزة نحو البحر بصورة تدريجية بحيث يكون تأثير الرياح بشكل قريب من الخط المستقيم . إن اغلب المدن التاريخية الساحلية تتأثر بتغير تضاريسها أو اختفاء أقسام منها . وتختلف درجة مقاومة الشواطيء بفعل الرياح تبعا للوضع التركيبي للطبقات المكونة لهذه الشواطيء (1) .
وإذا كانت طبقات الشاطيء مائلة نحو البحر فان هذا يساعد على سرعة الانهيارات الأرضية , وتحدث الانهيارات الأرضية بكثرة على الشواطيء المكونة من طبقات متبادلة من صخور صلبة وأخرى رخوة كالصخور الطباشيرية أو من الحجر الجيري التي تغطى بطبقات الطفل أو الطين , فتتآكل الشواطيء وتتراجع نحو اليابسة وتختفي المباني القديمة أو أجزاء منها كما في الشكلين المرقمين ( 3 – 3 ) و( 3 – 2 ) . ب – المد والجزر :
المد والجزر هو التيارات البحرية الناتجة من ارتفاع مستوى البحر عند الشواطيء وانخفاضها مرتين في اليوم . فعند ارتفاع سطح البحر يتكون تيار قوي يتجه من البحر نحو الشاطيء , أما عند انخفاض مستوى سطح البحر فيتكون تيار ناتج عن الجزر من الشاطيء نحو البحر مجددا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Flint & Skinner ,Physical Geology , P. 263 . (1)
تحدث هذه الظاهرة نتيجة لفعل جاذبية القمر والشمس على مياه البحار الأرضية , فأثناء دوران الأرض يحدث انتفاخان متضادان في محيطها المائي يدوران حولها بسبب الجذب التفاوتي من الشمس والقمر ونتيجة لحركات المد والجزر تحدث تيارات قوية وغير متساوية في الشواطئ وتساعد هذه التيارات على العمل الجيولوجي للبحار كما إن حركات المد والجزر تعمل على توسيع المساحة المعرضة لفعل الأمواج على الشواطيء وتؤثر على طبقات التربة عند الشواطيء فتجعل منها تربة رخوة وضعيفة (1) . وتتأثر تربة مدينة البندقية التاريخية بهذه الظاهرة من خلال اختلاف مناسيب المياه الجوفية .
جـ - حماية الشواطيء :
أن اغلب المدن الساحلية الأثرية المطلة على البحار كانت تحمى من تأثيرات الأمواج الشديدة والتيارات البحرية ولا سيما أثناء العواصف بإقامة جدران أو أرصفة بموازاة الشواطيء . وأحيانا ترصف كتل حجرية ضخمة مكعبة الشكل ترسى بجوار الجدران لكسر الأمواج وصد الماء ولا تسمح بنفاذه خلالها , وعملها هذا ذو أهمية كبيرة لحماية الشواطيء من هبوط وانهيار المباني المقامة قرب الشواطيء وكانت حماية مدينة لبدة التاريخية لشواطئها بهذه الطريقة . أما الأنهار فان سرعة جريانها تؤثر على صخور ورسوبيات الشواطيء حيث تؤدي سرعة جريان النهر إلى ارتطام الماء بالرسوبيات غير المتماسكة وتفككها وتوسع الشقوق والفتحات الموجودة في الصخور . ويعد هذا العامل فعلا ميكانيكيا لنحت النهر , أما الفعل الكيميائي فهو عن طريق تذويب المعادن المكونة للصخور لذلك كانت شواطيء الأنهار تحمى بإنشاء جدران سميكة مبنية من الطابوق أو الحجر كما في مسناة المدرسة المستنصرية في بغداد ومسناة مدينة آشور الواقعتين على نهر دجلة . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)Flint & Skinner , Physical Geology , P.260 .
1 – 3 الصواعق :
تتعرض المباني الأثرية ذوات الارتفاعات العالية كالأبراج والمآذن والزقورات إلى تأثيرات الصواعق السلبية , فعندما تلامس كتلة هوائية محملة بشحنات كهر بائية تلك المباني يتم التفريغ الكهربائي فيها مما يؤدي إلى إحراقها وتلف أجزاء أخرى . وقد تعرضت زقورة بورسيبا ( 20 كم جنوب مدينة بابل الأثرية ) إلى صاعقة مما أدى إلى إحراق الأجزاء العليا منها ومازالت آثار الحروق باقية . كما أن رواق المدرسة المستنصرية في بغداد تعرض للحرق بفعل صاعقة لذا ينبغي أجراء حماية للمباني الأثرية والتراثية بتركيب منظومة مانعة الصواعق فيها . 2- الرطوبة :
تحتاج جميع المباني الحديثة والقديمة إلى حمايتها من تأثيرات الرطوبة بفعل المطر والمياه الجوفية والسطحية وترشيحاتها . فمن مساوئ تأثير الرطوبة والمياه الأرضية والأمطار على المباني أنها تساعد على تلف عناصر المواد البنائية بالإضافة إلى تعفن أجزاء أخرى منها ( كالأخشاب وغيرها ) مما يؤدي إلى تخريب المبنى وتقصير عمره ( 1 ) . كما في الشكل ( 3 – 4 ) .
2 -1 مصادر الرطوبة :
من خلال دورة الماء في الطبيعة ومن عملية التوازن المائي في العالم فان معدل سقوط الأمطار يبلغ (000 517 ) كيلومتر مكعب سنويا ويسقط من هذا المطر على البحار والمحيطات بمقـــــدار (000 455 ) كيلومتر مكعب سنويـــا والمتبقي منــــه (000 108 ) كيلومتر مكعب يسقط على القارات ثم يتبخر قسم منه ثانية بواسطة النتح إلى الهواء بمقدار (000 62 ) كيلومتر مكعب سنويا والباقي مقداره (000 46 ) كيلومتر مكعب سنويا فانه يكون المياه السطحية والمياه الجوفية (2) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فاروق عباس حيدر , تشييد المباني ,القاهرة,1972, ص 215 . (2) كنانة محمد ثابت وآخرون , المصدر السابق , ص 93 – 94 .
(( دورة الماء والتوازن المائي في العالم والعمليات الجيولوجية المتعلقة بها )) أ- مياه الأمطار :
تختلف كمية سقوط الأمطار من مكان إلى آخر وتشكل مياه الأمطار عادة خطورة على المباني بشكل عام وذلك لقدرة المياه على الاختراق المباشر من نقاط الضعف الموجودة أحيانا في أجزاء مختلفة من المبنى , كما يمكن أن تخترق الرطوبة الجدران الخارجية والسقوف المعرضة للمطر الشديد .
ب – المياه السطحية :
هي المياه التي تتكون من الأنهار والجداول والبرك إذ تختلط هذه المياه أحيانا بالتربة الأرضية مكونة مناطق من الطين المشبع بالمياه قرب الأسس مما يؤدي إلى إضعاف قابلية تحمل التربة وتأثر هياكل المبنى الإنشائي بظهور التصدعات والتشققات فيه. وقد تتسرب بعض من هذه المياه داخل التربة وتتجمع مع المياه الجوفيه وبذلك يرتفع منسوب تلك المياه الأرضية . جـ - المياه الجوفية :
وهي المياه المتكونة تحت سطح الأرض والتي تسير من خلال مسامات تربتها إلى أن تستقر على منسوب معين يكاد يكون ثابتا لكل منطقة . وتنساب المياه الجوفية كالمياه السطحية من المناطق المرتفعة إلى المناطق الواطئة , وعلى هذا الأساس جاء نظام تجهيز المياه بطريقة الكهاريز منذ القدم لاستخدام المياه الجوفية أو مياه الأنهار كما في نظام الري لمدينة سامراء الإسلامية (1) .
وتظهر المياه الجوفية في الأراضي المنخفضة أحيانا على شكل برك أو آبار ارتوازية . وللمياه الجوفية تأثيران مهمان على نوعيات التربة التي تمر خلالها وفي الأساسات وجدران المباني التي تتخللها وهما : جـ - 1 التأثير الكيميائي للمياه الجوفية :
لما كان الماء بطبيعته يقوم بتغييرات كيميائية في المواد التي يختلط بها سواء كان نقيا أم محتويا على مواد مذابة , لذا فان المياه الجوفية تذيب كثيرا من الصخور الحاوية على كربونات وكبريتات الكالسيوم محدثة فجوات في التربة وتسبب انهيار المباني المقامة على تلك التربة أو إذابة المواد البنائية المستخدمة في الأسس والجدران التي تحتوي على المادة الرابطة ( كربونات الكالسيوم ) . ______________________________________________ (1) سامي عبد الحسين الكفلاوي ، المياه الجوفية والأبنية الأثرية ، مجلة سومر ، العدد 43،سنة 1984 ص 242 ،
جـ - 2 التأثير الميكانيكي للمياه الجوفية :
أن المياه الجوفية تساعد على تسهيل فعل الجاذبية على الانحدارات إذ أن المواد الصخرية المبللة لا تكتسب زاوية استقرار المواد الصخرية الجافة . ويبرز فعل المياه الجوفية في إحداث الانهيارات الأرضية عندما توجد بعض الطبقات المسامية كالحجر الرملي أو كتل الرخام الصخري مرتكزة على سطح منحدر ثم تتشبع بالمياه الجوفية , وشيئا فشيئا تنزلق على السطح نتيجة لثقل المواد الصخرية ومن ثم تهدد المباني . ومما يساعد على حدوث الانهيارات أن تكون هذه الصخور مرتكزة على طبقة طينية إذ أن الطين عندما يبتل يعمل كسطح زلق ويسهل عملية الانحدار لتلك الطبقة الصخرية المكونة للتربة .
كما أن المياه الجوفية تساعد على تغيير ميكانيكية التربة وذلك بتقليل مقدار الكثافة الثقيلة لها عند انغمار التربة بالمياه الجوفية حيث تبلغ إلى نصف مما هي للتربة غير المغمورة (1) .
د - صعود الرطوبة الأرضية:- تصعد الرطوبة من التربة الرطبة تحت المبنى إلى أسسه وأرضيته وجدرانه عن طريق الخاصية الشعرية خلال مسام التربة والمواد البنائية . تتصف الرطوبة المرتفعة بالخاصية الشعرية بكونها غير متغيرة خلال السنة إذ أن كمية المياه داخل الجدران ثابتة في فصول السنة كافة , كما أن تواجد المياه الأرضية وحركتها إنما تكون ضمن مكونات الطابق الأرضي للأثر وفي الأجزاء السفلى من البناء وبارتفاع لا يتعدى مترين من مستوى سطح الأرض أو قد يزيد بحسب نوع المادة البنائية كما في الشكل (3 – 5 ) .
إن ارتفاع المياه الجوفية بواسطة الخاصية الشعرية إلى أسس وجدران المبنى يجلب الأملاح من التربة إلى تلك الأسس والجدران حيث أن الماء يتبخر وتتبلور الأملاح على الجدران مكونة سطحا ملحيا وتسبب عملية التبلور هذه تهشم وتفتت الجدران . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الشكرجي والمحمدي , هندسة الأسس , بغداد , 1985 , ص 155 .
هـ - ظاهرة التكاثف :
يحتوي الهواء البارد على كمية من بخار الماء اقل مما هي في الهواء الساخن ونتيجة لذلك تتسرب الرطوبة إلى شقوق الجدران عندما يبرد الهواء الساخن المحمل بالرطوبة بفعل عملية التكاثف حيث يتحول بخار الماء الموجود في الهواء بحالته الغازية إلى حالة سائلة بسبب انخفاض درجة حرارة الهواء المحمل به . وعندما توجد فروق في درجات الحرارة داخل المبنى وخارجه فان ذلك يعطي احتمال وجود ماء على شكل سائل أو بخار يغطي أجزاء من البناء . ومن تكوينات الرطوبة في المباني تعرض أسطح الجدران للبرودة من خلال الفتحات الموجودة فيه . وقد تنتقل الرطوبة تحت تاثيرفرق ضغط البخار من خلال الجدران وكذلك الفتحات لتدخل منطقة ذات حرارة اقل وبذلك يتم تكاثف البخار . ويزداد التكاثف كلما زاد الفرق بين درجة حرارة الهواء ودرجة حرارة الجدران (برودتها) وتحدث معظم مشاكل التكاثف في فصل الشتاء حيث تكون درجة الحرارة الخارجية وضغط البخار اقل منهما في داخل المبنى . وتحدد حركة وتواجد المياه التي تؤثر على الجدران نتيجة لهذه الظاهرة كما يلي :- هـ - 1 ظهور قطرات مائية على سطوح الجدران أو السقوف :
ويحدث ذلك عن طريق التكاثف على جدار منتظم البرودة والتكاثف ظاهرة غير مستقرة وتحدث دائما بسبب الحرارة الواطئة , وعندما يتواجد الماء بفعل التكاثف فانه يظهر على طبقة الطلاء الجصي ونادرا ما يصل إلى داخل الجدار ويكون الجص المتضرر دائما في المساحة التي تعرضت للهواء الدافيء أي يكون الوجه الداخلي للجدران (1) . هـ - 2 ظهور قطرات مائية على شكل بقع متفرقة على الجدران :
تتجمع قطرات مائية على شكل بقع وتختفي تبعا لتغير الطقس خلال اليوم ويحدث هذا عندما يكون تركيب الجدار غير متجانس من حيث المواد البنائية , فالجدار يكون أكثر برودة في المكان الذي يكون فيه (الحجر مثلا) ثقيـــلا وبأبعاد كبيرة وأكثر حرارة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) جيوفاني مزاري , الرطوبة في المباني التاريخية , بغداد , 1985 , ص 39
من تلك المبنية من مواد خفيفة (أي تبعا للحرارة النوعية للمواد البنائية) .كما في الشكل (3 – 6). هـ - 3 العواصف المطرية وموقع المبنى :
إن موقع المبنى واتجاهه يلعبان دورا كبيرا للوقاية من تأثيرات الرطوبة حيث إن المطر الذي يسقط بصورة مائلة بفعل الرياح التي تهب على المنطقة نادرا ما يدخل خلال الجدار لكنه يبرده مسببا التكاثف على وجهه الداخلي كما يحدث في بعض القاعات المزدحمة بالناس كالكنائس القديمة حيث ترتفع رطوبة الهواء النسبية بشكل متزايد بسبب تنفس الرواد وبذلك تظهر قطرات مائية على سطوح الجدران وعلى السقوف أحيانا أخرى (1) . أن المعدل الأفضل لرطوبة الهواء النسبية في الغرف والقاعات المغلقة هي بين (50 – 70 %) . وفي الغرف والقاعات المغلقة التي يكون فيها الهواء عديم الحركة تبدأ العفنيات في النمو عندما تصل الرطوبة النسبية إلى 5% وبخاصة عند وجود مواد عضوية مثل الصمغ الحيواني و الورق و الجلد و الخشب والفطر البيتي . ويستطيع الفطر أن يعيش بدون ماء في حالة انعدام حركة الهواء عندما يكون ناميا على الخشب وفي درجة حرارة اقل من 27 ْ م . أن العلاج الأكثر فاعلية ضد العفنيات والفطريات هو التهوية الجيدة غير أن هذه التهوية من الناحية الأخرى قد تكون ذات خطر على الزخارف والرسوم الجصية حيث تتلف هذه الرسوم بسرعة عندما تخضع إلى حالات متعاقبة من الجفاف والرطوبة . وفي حالة احتواء الجدار الآجري على كمية من الماء تبلغ 5‚3 % فان ما يجاور الجدار سيصبح مشبعا ببخار الماء بنسبة (90- 100%) ولمسافة تبعد (5سم–10 سم) من الجدار بينما تبقى الرطوبة النسبية اعتيادية في وسط الغرفة (65 – 70%) حينئذ تتمكن كميات من العفنيات من النمو خلف الزخارف أو الرسومات و الخزانات . ولأجل معالجة هذه الحالة يجب القيام بتهوية يومية وإزاحة الرفوف أو الخزانات من الحائط على أن تترك 10 سم لحركة الهواء الطلق . وفي مثل هذه الظروف لن يصل الهواء إلى درجة التشبع , كما في الشكل رقم (3 – 7 ) (2). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فاروق عباس حيدر , تشييد المباني , ص 220 . (2) جيوفاني مزاري , المصدر السابق , ص 9 – 10 . 2- 2 تأثيرات الرطوبة السلبية على المباني الأثرية :
مما تقدم يمكن تشخيص أهم تأثيرات الرطوبة السلبية على المباني الأثرية و كما يلي :- أ- حدوث الانهيارات في المباني الأثرية نتيجة لحركة التربة بانزلاق بعض طبقاتها أو بسبب تغير مواصفاتها وخواصها نتيجة لتغير مناسيب المياه الجوفية عبـــــــر فترات زمنية متعاقبة . ب- حدوث تشققات وتصدعات بالمبنى نتيجة لتأثر المادة الرابطة بالرطوبة والتي غالبا ما تكون من كاربونات الكالسيوم أو كبريتاتها وبذلك تسبب الرطوبة عدم تماسك التكسيات الجدارية والسقوف . جـ- حدوث انتفاخات أفقية في الجدران تؤدي إلى نخر وتقشر الجدران وبالتالي انهيارها بسبب عملية التبلور الملحي المستمرة . د- تؤدي الرطوبة إلى انحناء وإفساد وإضعاف وإتلاف الأخشاب المستخدمــــة في المبنى الأثري والتي تعتبر عناصر إنشائية مهمة (كالرباطات الخشبية وجسورالسقوف والأبواب والشبابيك وغيرها ). هـ- حدوث انتفاخات في الأرضيات الآجرية والفسيفسائية نتيجة لتعاقب مياه الأمطار ثم الجفاف بفعل أشعة الشمس . 2 – 3 معالجات الرطوبة :
توجد عدة طرق لمعالجة الرطوبة في المباني الأثرية منها :- 2 – 3 – 1 معالجة الرطوبة من المياه الأرضية :
وذلك بعمل طبقة أفقية بعرض الجدار , ومن مواصفات هذه الطبقة أنها غير مسامية ولا تسمح بنفاذ المياه الأرضية من خلالها والصعود إلى أعلى الجدران . وانجح طريقة هي طريقة مزاري ويمكن استخدامها باستعمال ثاقب للجدار ذي ثمانية ثقوب قطر كل منها (24 ملم) ينفذ بطول يساوي عرض الجدار وتملأ هذه الثقوب بمادة سريعة التصلب (مثل بولستر راتنج) حيث تتصلب هذه المادة خلال عدة ساعات وتعطي قوة تحمل أكثر من قوة تحمل الخرسانة بثلاث مرات وتبلغ قوة تحملها 900 كغم للمتر المربع الواحد , كما في الشكل المرقم (3 – 8 ) . 2 – 3 – 2معالجة الرطوبة بطريقة المبزل القاطع المغطى :
وتتلخص هذه الطريقة بإيقاف وصول الماء إلى تربة المبنى وأسسه بعمل تصميم خاص يناسب الموقع ويتم فيه تصريف مياه المنطقة وحمايتها من تأثيرات المياه الأرضية وذلك بالحفاظ على منسوب ثابت للمياه الجوفية وباستخدام أنابيب مثقبة وبأقطار مناسبة ومغطاة بطبقة من المواد المرشحة أو باستخدام خنادق تملأ بالمواد المرشحة(في حالة كون التربة شديدة الملوحة لا تستخدم الأنابيب المثقبة لان فتحاتها تغلق بالأملاح بمرور الزمن ويستعاض عن الأنابيب المثقبة بمواد المرشحات فقط). وقد تم حماية مبنى المدرسة المستنصرية في بغداد بهذه الطريقة وأثبتت التجربة العملية نجاحها , كما في الشكلين المرقمين (3 – 9 و 3 – 10 ) (1) . 2 – 3 – 3 معالجة الرطوبة في الأرضيات :
عند القيام بمعالجة أرضيات الأبنية الأثرية المتضررة بالرطوبة كأرضيات البلاطات الآجرية أو الفسيفسائية فانه من المستحسن رفع هذه الأرضيات ووضع أسس جديدة بدل الأرضية الأصلية وذلك باستعمال كسر الحجر أو الطابوق ووضع طبقة من الخرسانة ثم تبليطها بالبلاطات الآجرية الأصلية واستبدال التالف منها ببلاطات مشابهة للبلاطات الأصلية بمونة جديدة . إما بخصوص الأرضية الفسيفسائية فينبغي إتباع الخطوات التالية :- أ- ينظف سطح الموزائيك بفرشاة معدنية للقشط وذلك لإظهار نوع معالم الأرضية وعند تنظيف الزوايا الحادة من المفضل استعمال قاشطة الحائط الورقية .
جـ- تلصق قطعة من القماش (حرة الجوانب) على طبقة الموزائيك المنظفة وذلك باستعمال نوع من الصمغ الشفاف القوي . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) للمزيد من المعلومات يراجع : سامي عبد الحسين الكفلاوي , المياه الجوفية والأبنية الأثرية , ص239 – 244 .
د- تغرس شفرة بطول 60 سم في حافات المنطقة المحددة بين الملاط والأساس المكون من الأحجار المدكوكة (وليس بين الملاط والقطع الرخامية) وبصورة تدريجية يمكن رفع الجوانب وتحرير المساحة المطلوبة . هـ- تقلب المساحة المرفوعة وتوضع على لوح مستو, وهذا يساعد على الحفاظ على الموزائيك بصورة مستوية . و- بعد رفع طبقة الفسيفساء تعمل الأرضية الجديدة باستعمال كسر الحجر أو الطابوق ووضع طبقة خرسانة مانعة للرطوبة . ز- تنظف خلفية الفسيفساء وتملأ بملاط الاسمنت مع الرمل بنسبة (1: 5‚2 ) ثم توضع في المكان المخصص لها على أن تعمل قناة صغيرة في أساس الأرضية في الحد الفاصل بين الجدران والأرضية (ممرات تهوية ) (1) . 2 – 3 – 4 معالجة رطوبة التكاثف:
لمعالجة ومقاومة الرطوبة المتأتية من ظاهرة التكاثف ينبغي التخلص من الفرق في درجات الحرارة بين الهواء الرطب الدافئ والجدار البارد وهذا يمكن الحصول عليه بوقاية الجدار حتى تتبدد الحرارة باتجاه الخارج , أو عن طريق عمل تدفئة بسيطة للوجه الداخلي للجدار أو بتقليل رطوبة الهواء . وتوجد ثلاث مجموعات من الآلات التي تستخدم لدراسة الرطوبة في الجدران هي :- أ- آلات لقياس الرطوبة النسبية للهواء مثل المرطاب الشعري ومقياس رطوبة الجو ومقياس رطوبة الجو الفوري الكهربائي. ب- آلات تحديد مستوى الرطوبة في الجدران مثل المسمار الكهربائي لقياس رطوبة الملاط وهو عبارة عن جهاز صغير يعمل بالبطارية الجافة له ما يشبه المسمارين , عند غرزهما في بياض الجدار تعمل الرطوبة الموجودة في البياض على توصيل التيار الكهربائي بين نهايتي المسمارين , وكلما زاد مقدار الرطوبة في بياض الجدار كلما زاد توصيل التيار الكهربائي وقرأ مؤشر الجهاز رطوبة أعلى على لوحته. جـ- محرار كهربائي فوري مع طوق كهربائي حراري لقياس الحرارة في الهواء وفوق سطوح الجدران (2) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ايج , جي , بلندرليث , مشاكل صيانة النصب التاريخية , مجلة التراث الحضارة , العدد 8- 9 سنة 1986 – 1987 ,ص 383-384 . (2) جيوفاني مزاري , الرطوبة في المباني التاريخية , ص 10
|
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |