|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
تأثير التربة والمتغيرات الجيولوجية على المباني التاريخية الباحث المهندس سامي عبد الحسين الكفلاوي
1- التربة: تعطي نوعية التربة فكرة واضحة عن تاريخية الأرض فيما يخص تغييرات مجاري الأنهار والفيضانات وتأثير الملوحة وتوفر الماء وتأثيرهما على حركة الاستيطان البشرية ونشؤ الحضارات وتعاقبها.
لقد أصبح من الضروريات اللازمة لإعداد خطة صيانية دقيقة تسهم في تهيئة المعالجات الناجحة لمشاكل التربة وأسس المباني الأثرية وجوب معرفة نوع التربة وحجوم حبيباتها ونسبتها المئوية وإمكانية تحملها للضغط وباقي خواصها الفيزيائية والكيميائية وبخاصة محتوياتها من الأملاح وكذلك معرفة مناسيب المياه الجوفية والسطحية وتحديد اتجاه حركتها وحركة الأملاح على المستوى الأفقي والعمودي .
أن توزيع ثقل المبنى على التربة يختلف تبعا لنوعيتها , حيث أن لنوعية التربة تأثير كبير في توزيع اجهاداتها تحت الأسس. إن حمل المباني على التربة ذات الحبيبات المتماسكة ( الطينية مثلا ) يقل على حافات أساسات المبنى , أما أحمالها واجهاداتها الرئيسية فتكون اكبر ما يمكن في المركز . وعلى ذلك فان تحميل ثقل المبنى الرئيسي يكون في اتجاه مركز الأساس حيث كثافة الضغط الملامس للتربة يكون اكبر ما يمكن (1) .
وفي حالة التربة ذات الحبيبات غير المتماسكة ( الرملية مثلا ) فان الضغط الملامس للتربة يكون اكبر ما يمكن عند الأطراف واقل ما يمكن عند مركز الاساس , كما أن خواص التربة لها دور رئيسي في تحديد عمر المبنى حيث ان مشاكل التربة تبدأ عند التغيير في خواصها الميكانيكية بمرور الزمن ( بسبب المياه الجوفية وغيرها ) والتي تؤدي إلى فشل التربة وإخفاقها وحدوث التصدعات والتشققات ثم الانهيار الكامل للأثر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الشكرجي والمحمدي , هندسة الأسس , ص 182 .
2- أنواع التربة :
أنواع التربة هي :-
2- 1 الطين غير المتصلب والغرين :
وهذا النوع من التربة ذو قابلية تحمل منخفضة وغير ثابتة و عرضة للانزلاق باستمرار . 2- 2 الطين المتماسك والمتصلب :
يتخلل هذا النوع من التربة شقوق صغيرة وعديدة وتؤثر هذه الشقوق على خصائص التربة مكونة سطوحا ضعيفة تؤدي إلى انزلاقات وبالتالي تؤثر على المباني المقامة . 2- 3 الرمال والحصى :
إن ابرز خصائص هذا النوع من التربة درجة نفاذيتها العالية للماء وعدم تماسكها ولكن لها قوة احتكاك عالية أي أنها عرضة للانزلاق , وبالرغم من ذلك فهي عرضة للانهيارات عند تسرب مياه الأمطار والمياه الجوفية وهذا ما حصل لقصر الحير في مدينة سامراء لاحتواء الموقع على هذا النوع من التربة حيث انهار القسم الغربي منه بسبب تسرب مياه الأمطار إلى هذا الجزء من القصر .
2- 4 الخشب الصخري والتربة الضعيفة :
وهي أكثر أنواع التربة خطورة على المباني الأثرية المقامة عليها حيث تتعرض هذه المباني إلى التصدع ثم إلى الانهيار . وتنتج هذه الانهيارات أو التصدعات عند الانكماش لطبقات التربة عند جفافها (إن هذا النوع من التربة لا يعود إلى حالته الأصلية عند رطوبتها ثانية) (1) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) Terzaghi, k. & Peck, soil mechanics in engineering practice, New York , 1967, P. 22
3- هبوط التربة :
عند تشييد المباني فان أحمال الأسس تنتقل إلى التربة ويتسبب ذلك تشوها في التربة وهبوطا لسطح الأرض تحت المبنى وقربه وبذلك يحدث هبوط الأسس ويكون على نوعين :-
3 – 1 الهبوط المنتظم :
يحدث الهبوط المنتظم بعد بناء المبنى وفي حدود بضع سنتمترات ولا يسبب ضررا بالمبنى .
3 – 2 الهبوط غير المنتظم (التبايني ) :
يحدث الهبوط ألتبايني نتيجة لانضغاط التربة أو فشل تحملها أو بتغيير مناسيب المياه الجوفية أو تمدد وانكماش التربة فيسبب التباين انحراف المبنى نتيجة لاجهادات إضافية يتعرض لها , كما في الشكل المرقم (4 – 1 ) .
4 - تأثير التعرية على التربة :
تتعرض المباني الأثرية بمرور الوقت للمؤثرات الجوية المختلفة إذ تحدث التعرية في التربة القريبة من أسس المباني فيفقد الأساس غطاءه المناسب منها ويكون عمق الأساس غير كاف مما يتسبب في :-
4 – 1 الانجماد :
تتعرض الأسس للدفع من التربة نتيجة للانتفاخ بفعل الانجماد , كما أن تعاقب فترات الانجماد والذوبان يجعل التربة في حالة رخوة ضعيفة . كما في الشكل(4 – 2 )
4 – 2 تقلص وانتفاخ التربة الطينية :
تتأثر أسس المباني المقامة على التربة الطينية التي تتعرض للتغييرات الحجمية العالية حيث تتقلص هذه التربة عند الجفاف وتنتفخ عندما تزداد رطوبتها . إن أكثر المناطق القابلة للتغيرات الحجمية هي المناطق التي يكون فيها تفاوت حراري كبير في فصل الصيف الجاف وفصل الشتاء الرطب (1) .
5 - منسوب المياه الجوفية وقابلية تحمل التربة :
إن تأثير منسوب المياه الجوفية له تأثير فاعل على قابلية تحمل التربة حيث تكون الكثافة الثقيلة للتربة المغمورة مقاربة لنصف مقدارها فوق منسوب المياه الجوفية وكما يلي :- 5 – 1 طوبوغرافية المناطق المجاورة :
إن مناطق الأبنية الأثرية تتأثر بتغيير طوبوغرافية الأراضي المجاورة فيصبح منسوب ارضياتها بمرور الزمن أوطأ من الاراضي المجاورة وبذلك يرتفع منسوب المياه الجوفية ويسبب تقليلا في قابلية تحمل التربة . 5 – 2 حركة تسرب المياه الجوفية :
أن حركة تسرب المياه الجوفية خلال التربة يؤثر على قابلية تحملها لان قوة التسرب تتسبب في تسرب مكونات التربة فتتغير الكثافة الثقيلة للتربة باتجاه التسرب (2) . 5 – 3 فجوات التربة :
تقوم المياه الجوفية بعملها الكيميائي بإذابة بعض الصخور القابلة للذوبان في الماء مثل الصخور الجبسية فتحدث تجويفا أو فجوات داخل التربة وبذلك تسبب انهيارا في الأبنية المشيدة عليها . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الشكرجي والمحمدي , هندسة الأسس , ص 231 . (2) الشكرجي والمحمدي , هندسة الأسس , ص 156 . 6 - الحفريات وتحمل الأسس :
تتأثر أسس المباني الأثرية بعوامل عديدة منها : -
6 – 1 تتأثر المباني الأثرية عند أجراء الحفريات بالقرب من أسسها إذ إن التربة تحت الأساس تتعرض إلى حركة جانبية نحو اتجاه الحفر مسببة بذلك هبوطا في أسسها . وتؤثر المشاريع الكبرى للتوسع العمراني على هذه المباني, كما في الشكل (4 – 3 ) .
6 – 2 يحدث إخفاق التربة وفشل الأسس فيها عند إضافة أقسام جديدة على البناء الأصلي , ففي هذه الحالة لا يستطيع الأساس تحمل الاجهادات المؤثرة بفعل هذه الإضافات أو يحدث أخفاق في التربة في حالة عدم قابلية تحمل التربة للأحمال المضافة ويصحبه انهيار الأساس .
7 – الانزلاقات الأرضية :
تشمل الانزلاقات الأرضية كافة الحركات للكتل الصخرية المتجهة للأسفل وباتجاه انحدار سطح الأرض سوا أكانت متأثرة بعوامل فجائية أم غير فجائية . على إن الصخور المتأثرة بذلك قد لا تكون بحالة صلبة كالطين والرمل والحصى وان سبب الانزلاقات الأرضية تكون بفعل الجاذبية الأرضية حيث إن زيادة الكتل المنحدرة أو زيادة زاوية المنحدر تؤدي إلى التأثير على اتزان المنحدر ومن ثم تؤدي إلى حدوث الانزلاق . كما إن الرطوبة تؤدي إلى تكون مزيج ليس له قدرة على ثبات المنحدرات .
للاهتزازات اثر كبير في حدوث الانزلاقات حيث إن الارتجاجات بفعل الهزات الأرضية وحركة المرور السريعة تؤدي إلى حدوث فواصل في الصخور المكونة للتربة . وللوقاية من الانزلاقات وللحد من نشاطها يمكن إتباع الطرق والوسائل التالية :-
7 – 1 العمل على زيادة تماسك المواد الرخوة للتربة وذلك بواسطة حقنها بالأسمنت ومادة بنتونايت الصوديوم أو باستعمال طريقة الركائز الجذرية كما في الشكل رقم (4 – 4 ) و (4 – 5 ) .
7 – 2 إيجاد وسائل مناسبة لتصريف المياه الجوفية المسببة للحركة وذلك بتغيير حركتها بطريقة اصطناعية لتلافي خطر الانزلاق .
7 – 3 إنشاء جدران ساندة من الخرسانة المسلحة وتغليف الوجه الخارجي بالحجر أو الطابوق بما يلائم الوضعية البنائية القديمة وهذا ما حصل في قلعة كركوك .
7 – 4 الإكثار من تشجير المنحدرات القلقة التي تكون عرضة للانزلاق .
7 – 5 عمل خندق حماية قرب المنحدر لامتصاص وتقليل تأثير الأثقال الجانبية للأراضي المجاورة وتحديد حركة المرور بســــــرع لا تتجاوز 50 كم / ساعة وان يكون اقرب طريق من الموقع لا يقل عن 50 مترا.
8 - مباني المنحدرات :
توجد مدن تاريخية عديدة مشيدة على مرتفعات أو تلال تعرف بمدن القلاع التاريخية مثل قلعتي كركوك واربيل في القطر العراقي. إن أسباب إخفاق الأبنية المشيدة على المرتفعات أو المنحدرات غالبا ما تكون بسبب تعرية التربة الساندة للأساس حيث تتعرض هذه التربة للمؤثرات الجوية المختلفة كتيارات الريـــــاح والأمطار والانجماد وغير ذلك .
وان لكل منحدر زاوية ثبات ويعتمد عليه اتزانه وتعرف بأنها الزاوية التي يمكن إن تبقى فيها المواد على سطح المنحدر ثابتة بدون حركة أو انزلاق نحو الأسفل . وتتوقف مقدار هذه الزاوية على نوعية التربة المكونة للمنحدر وعند تغير حالة التربة بازدياد رطوبتها أو ازدياد زاوية المنحدر تتغير حالة توازن المنحدر وعندها قد تبدأ التربة بالزحف . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كنانة محمد ثابت وآخرون , مبادئ الجيولوجيا الهندسية , ص 141 .
كما إن الحفريــــــات عند قاع المنحدر تـــؤدي إلى إزالة المادة الداعمـــة والساندة للمنحدر وهذا ما حصل في قلعة اربيل , فقد أدت التجاوزات الواقعة على منحدر القلعة وذلك بإنشاء طريق ومحلات تجارية إلى تأثيرات على زاوية انحدار القلعة مما تسبب في زحف تربتها وهذا بدوره عرض المباني المقامة على أطرافها إلى خطر الانهيار والإخلال بهيكل القلعة التاريخي . كما في الشكل رقم (4 – 6 ) .
9 - معالجات التربة :
لقد عالج الآشوريون والبابليون التربة الضعيفة والملحية بإنشاء مصطبة مبنية باللبن أو الطابوق للمساحات التي تشمل مساحة البناء الكلية والصعود بالبناء إلى ارتفاع مناسب بعيدا عن منسوب المياه الجوفية والأملاح ومن ثم القيام ببناء الأساسات المطلوبة وهذا ما تؤكده النصوص المسمارية القديمة حينما بنى نبوخذنصر ( 605 – 562 ق.م ) قصره الشمالي , فيقول : " ...... وقمت بتشييد سدين كبيرين من سدود الشواطيء وحصن بعلو الجبل بالآجر المفخور والقير وأقمت بينهما مصطبة بنيتها بالآجر المفخور والقير فوقه وبنيت قصري بارتفاع شاهق بالآجر المفخور والقير وكذلك ........ " ولا تزال أطلال المبنى شاهقة بارتفاع (15,36 م ) (1) . وعندما شيد قصره الجنوبي يقول الملك : " ....... هدمت الجدران القديمة وحفرت إلى أعماق المياه ثم رصفت الأسس المرتفعة الثانية القوية بالآجر المفخور والقير وجعلتها بعلو الجبل ......... " . إن التربة الحاوية على الأملاح تتطلب المعالجة لان الأملاح تحدث تلفا كبيرا في أسس وجدران المباني الأثرية . وهذه الأملاح تتكون في الغالب من تجزئة بعض الصخور مثل سيليكات الألمنيوم أو الصخور الجبسية وتتجمع موضعيا نتيجة لنفاذية التربة . ومما يساعد على زيادة نسبة الأملاح في التربة الفيضانات والسقي المستمر في المناطق المجاورة حيث يرتفع منسوب المياه الجوفية الحاوية على الأملاح وتصل إلى الأسس والجدران بفعل الخاصية الشعرية ومن ثم تؤثر على السطوح الخارجية لها حيث تبدأ هذه السطوح بالانحلال ثم التفتت . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) خالد الاعظمي وصبيحة محمد كريم , ديمومة المواد القيرية ومجالات استعمالها في أبنية وادي الرافدين , مجلة سومر , المجلد 46 , سنة 1990.
إن الطريقة المثالية لمعالجة التربة من تأثيرات المياه الجوفية والأملاح تتطلب القيام Intercepsion Drains بإنشاء المبزل القاطع المغطى حول الموقع الأثري لتخفيض منسوب المياه الجوفية في الموقع والتخلص من الأملاح فتنقطع بذلك عملية التبلور الملحي بالتربة والأسس . إما التربة الضعيفة التي تغيرت خواصها الميكانيكية بمرور الوقت فتتم معالجتها بتقويتها بطريقة الركائز الجذرية التي تمتد في التربة من خلال الأساس على شكل جذور شجرة مغروسة فيها فتزيد من قابلية تحملها وتؤدي إلى استقرار المباني المقامة عليها . ويمكن عمل الركائز الجذرية بواسطة الحفر خلال التربة والأسس بجهاز دوار خاص لا يتسبب في أية اهتزازات أو ارتجاجات في المباني الأثرية ومن ثم القيام بضخ خرسانة في الإسمنت والرمل تحت ضغط هوائي داخل أنبوب خاص يدخل في التربة مع وضع قضبان التسليح المناسبة (1). وهذا ما حصل في إعمال الصيانة لمئذنة الحدباء في الموصل بتثبيت وترصين أسسها واستقرار هيكلها العام . إما فيما يخص التربة تحتوي على فجوات في داخلها فان المعالجة تتطلب تغيير خواصها الميكانيكية من التربة ضعيفة إلى تربة قوية وذلك بحفر آبار تضخ خلالها خرسانة من الإسمنت المقاوم للأملاح مع مادة بنتونايت الصوديوم , وهذا ما تم فعلا في معالجة تربة موقع مئذنة (عنه) عند إعادة بنائها في الموقع الجديد الذي تحوي تربته على فجوات . كما في الشكل المرقم (4 – 4 ) (2) . التغيرات الجيولوجية :
توجد عدة ظاهر جيولوجية تدل على إن العناصر الخارجية والداخلية لمكونات القشرة الأرضية في تغير مستمر على الرغم من إن سرعة حدوث مثل هذه التغييرات بطيئة جدا إذا ما قيست بالنسبة لحياة الإنسان . فهناك مصدران للطاقة اللازمة لإحداث مثل هذه المتغيرات اولهما الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض على شكل طاقة حرارية وطاقة ضوئية . وتؤثر هذه الطاقة على الاغلفة الجوية والمائية والحيوية للكرة الأرضية وهي تسبب التغييرات الناتجة عن عمليات الخارجية التي تصيب سطح الأرض كما إن الطاقة الشمسية تسهم في تحديد المناخ والتعرية حيث تؤدي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)Lizzi , Fr. , The static restoration of monument , 1982 , Genova , P . 61- 63 . (2) للمزيد يراجع :الكفلاوي, سامي عبد الحسين , الصيانة الأثرية لبعض الصروح الإسلامي ,مصدر سابق الشمسية تسهم في تحديد المناخ والتعرية حيث تؤدي هذه الطاقة إلى تهدم المناطق المرتفعة كالجبال وتنقل فتاتها إلى المناطق الواطئة محدثة تغييرا في تضاريس الأرض . أما الطاقة الكامنة في باطن الأرض فهي المصدر الثاني للطاقة وهي تنشأ عن التحلل الذري لبعض المعادن المشعة مثل اليورانيوم والبوتاسيوم(1) .
إن شواهد عديدة على سطح الأرض تؤكد على وجود حضارات كانت سائدة لحقب زمنية معينة قد أزيلت بفعل هذه المتغيرات كانغمارها في مياه البحر أو حدوث الزلازل أو انفجار البراكين أو حدوث الجفاف حيث إن اغلب صحاري الأرض كانت مناطق خصبة كثيرة الزرع مثل قرية الفاو وقرب الربع الخالي . لذا فمن الضروري معرفة هذه الظواهر الجيولوجية التي تؤثر بشكل مباشر على الحركة الاستيطانية البشرية على مرالعصور ومنها الحركات الأرضية السريعة وهي :-
10 – 1 الزلازل :
وهي الهزات الأرضية التي تحدث في مناطق من القشرة الأرضية بسبب انتقال موجات زلزالية في الصخور . إن السبب الرئيسي في حدوث الزلازل هو انكسار الصخور انكسارا مفاجئا بسبب تعرضها للضغط أو الشد أو الازدواج الشديد والذي يوصلها إلى حد الإجهاد فتتشوه بالكسر . وهذه الزلازل تؤثر بدورها على المنشآت البشرية بصورة عامة والأثرية منها بصورة خاصة حيث تتعرض كثير من المواقع الأثرية التي تقع على الخط الزلزالي لهذه التأثيرات السلبية . وتوجد أنواع متعددة من الزلازل حسب أعماقها في باطن الأرض فمنها الزلازل العميقة ومتوسطة الأعماق والضحلة التي تكون اكثر تدميرا من الزلازل العميقة. والجهاز المستعمل في تسجيل الموجات الزلزالية يسمى السيزموجراف وفي امكانه تسجيل شدة الموجات وزمن وصولها إلى النقطة التي يقع فيها الجهاز.وتقاس شدة الزلزال بوحدات مقياس رختر وهو قياس لوغاريتمي حيث إن وحدتين على مقياس رختر تساوي في الشدة عشرة أضعاف زلزال له شدة تقابل وحدة واحدة في هذا المقياس.أما الزلزال الذي له شدة تقابل ثلاث وحدات فهــــو اشد مائة مرة من زلزال له ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) Flint & Skinner, Physical Geology, P. 390.
شدة تقابل وحدة واحدة (1) . وقد تعرضت منارة الإسكندرية (المشيدة في القرن الثاني ق . م ) لهزة أرضية أحدثت تخريبا بها ( في القرن الثاني عشر ميلادية ) .
والجدول التالي يبين عدد الزلازل المسجلة في عام واحد في العالم بموجب مقياس رختر وتأثير هذه الزلازل على المنشآت البشرية (2) :-
10 – 2 البراكين :
وهي تراكمات من الحمم المتجمدة على سطح الأرض مكونة قبابا أو جبالا مميزة الشكل تتخللها فتحات تخرج منها الحمم . وتنقسم البراكين إلى نوعين , البراكين الخامدة التي لاتخرج منها الحمم المنبثقة من باطن الأرض والبراكين النشيطة التي تنبثق منها كميات متفاوتة من الحمم بين الحين والآخر . والحمم هي البيئة التي تتبلور فيها المعادن المكونة للصخور النارية ولكثير من الصخور الرسوبية والترابية . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) محمد يوسف حسن وآخرون , أساسيات علم الجيولوجيا , مالطة 1982 , ص 143 . (2) Flint & Skinner, Physical Geology, 1977, p. 397
ومن حيث الانتشار الجغرافي للبراكين المختلفة فان المناطق التي تتعرض لقوى اشد وازدواج أحيانا والتي تسود فيها الصدوع العادية أو صدوع الانزلاق ألمضربي تكون مناطق البراكين الدرعية والحمم البازلتية كبركان الصفا في الأردن حيث تسود مساحات واسعة من الأحجار البازلتية لهذا البركان الذي قذف بحممه لمسافات شاسعة مما اثر على الحركة الاستيطانية في تلك المنطقة .
ويلاحظ من التوزيع الجغرافي للبراكين بأنها نفس مناطق توزيع المراكز البؤرية للزلازل . وفيما يخص الوطن العربي فأن الخط الزلزالي يكون مساره عند شمال العراق وسوريا مرورا بجنوب تركيا ثم يظهر في الأجزاء الشمالية من تونس والجزائر والمغرب وينتهي عند مضيق جبل طارق . كما تتعرض بعض المناطق في الأردن وفلسطين وبعض الأجزاء الغربية من ساحل البحر الأحمر إلى موجات زلزالية أيضا كما في الشكل رقم (4 – 7 ) (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) Zumberge & Nilson, Flements of Physical Geology, 1976, P. 68
|
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |