|
|
|
|
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
|
|
جياع الشعب وعرقوب بقلم صادق مهدي حسن
نامي جياع الشعب نامي حرستكِ آلهة ُالطعام ِ هو مطلع لقصيدة عنوانها (تنويمة الجياع) ، أبدعها في خمسينات القرن الماضي شاعر العرب (محمد مهدي الجواهري).. وتحمل القصيدة بين طياتها نسيجا ًممتعاً من السخرية والألم وصورا ً حية ً رغم امتداد الزمن.. والمتأمل في أبياتها يرى أن كثيراً منها تشير- رغم عمومها – إلى جانب من الواقع العراقي المرير سواءً في الماضي القريب أو الواقع المعاش أو حتى اللاحق المتوقع .. ومن أجمل ما يقول شاعرنا مخاطباً (جياع الشعب) : نامي على زبد الوعود يدافُ في عسل الكلام ِ فما أكثر ما سمعنا ونسمع من وعود , فوعود من المحتلين (الفاتحين) وأخرى من الساسة وأعضاء الحكومة (المنتخبين).. وعودٌ لا أول لها ولا آخر, ناعمة ٌكنعومة الزبد ومصاغة بمعسول منمق من الشعارات و الكلمات واليك بعضها .... فمنهم من يعد بالخير والاستقرار والأمان ..ويضع الخطط تلو الخطط بمختلف المسميات ليفرض القانون وليس من قانون ولكن .. وكما يقول (نزار قباني) : (ما من جديدٍ في حياةِ هذه المدينة المستعمرة... فحزننا مكرر وموتنا مكرر ونكهة القهوة في شفاهنا مكررة) وهناك من يعد بتحسن الوضع الإقتصادي والمعيشي للمواطنين.. ويستميت في مناقشة سلم الرواتب وبعد اللتيا والتي تراهم (يتصدقون) على أكثر طبقات الشعب بدراهم معدودة كما لو كانت الأموال من خزائنهم الخاصة !! ثم لا يلبث حتى يسترجع باليد اليسرى ما (أنفق) باليمنى ((كحبة ٍٍانبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبّة...)) ويحول السوق إلى ثعبان بلا رحمة بعد أن يرفع أسعار المحروقات الغير موفرة أصلاً في بلد يتصدّر قائمة البلدان المنتجة المصدرة لها .. فما أهولها من طامّة أن لا تملك ما تملك!! ومن أخزى وعودهم كذباً وزوراً ..توفير الكهرباء , فكل يوم ٍ وعلى مدار الساعة تسمع أشكالاً من التصريحات : سنقدم كذا.. ونفعل كذا.. ونوفر كذا من الكهرباء وسنعمل على تقليل القطع المبرمج و... و... الخ, ولكن (الجواهري) وبظريفٍ من القول لطيف يطمئن جياع الشعب ويهدئ من روعهم فيخاطبهم : نامي تزرك عرائس ال أحلام في جنح الظلام ِ نامي على نـغم البعوض كــــأنّه سجع الحمـــام ِ وهكذا تتوالى الوعود الأباطيل ... فسلام عليك يا عرقوب ففي بلدي مائة ألف عرقوب أو يزيدون.
|
|
|
الرئيسية .. أقلام بابيلون تايمز .. اخترنا لكم .. من نحن .. إتصل بنا |