|
حق الإعلاميين بالوصول
للمعلومات ...إنعاش للتنمية والديمقراطية
د.كامل القيّم / جامعة بابل
اولاً :الإعلام وقوى حجب
المعلومات:
((إن وصول المعلومات الى قنوات الصحافة
والإعلام يعني إتاحتها الى الجمهور ، حينذاك
تكون الديمقراطية بكل خير وبهاء وترحيب)).
لم يتعرض صراع أزلي بين قطبين متلازمين في
القرون الماضية الى صراع عارم ، مثلما كان بين
حرية التعبير والسلطات الحاكمة ، ولست أغالي
القول ان منبع التطورات التقنية والإبداعية
كان محركها الأول هو القهر والتعسف على حرية
التعبير والرقابة السلطوية ، وقد مرت وسائل
الإعلام ،بمخاضات عسيرة الى ان وصلت الى
التشريعات والحرية المفترضة التي تنعم بها
دساتير الأمم والشعوب ، وكان ميلاد الطباعة
بشكلها التكنولوجي هو المسمار الأول في نعش
التسلط والتحديد لحريات التعبير ، اذ كانت
الأفكار والمعلومات حبيسة المدرسة الكنسية ،
ورجال السلطة ، وقد ايقضت الطباعة الضمير
الإنساني الى أفكار تنويرية وطروحات كانت تحبس
على العامة ، وبذلك كان الفكر البشري قد وجد
مساقاً جديدا ومتنفساً للفهم والتفسير ، وكان
هذا التنوير قد أرغم السلطات في الدول التي
بدأت فيها حركة النشر والتأليف والعمل الصحفي
ان تنشئ التشريعات والضوابط لحدود تداول
الأفكار والأخبار ، وكان المفكر (جون ملتون)
قد عهد على نفسه مثلاً توصيل الصحف الى خارج
حدود انكلترا إيمانا منه بأهمية الكلمة والرأي
، خوفاً من بطش السلطة آنذاك ، وقد عززت الحرب
العامية الأولى التمسك بقنوات الإعلام
والصحافة باعتبارها أداة للتغير فى شعوب الدول
المتحاربة باستخدام الاستمالة العاطفية اذ
كانت لاول مرة يتعاظم دور استخدامات وسائل
الإعلام فى الدعاية والحرب النفسية والتى
رافقها طروحات علم نفس الاجتماعي فى تعاظم
التأثير لهذه الوسائل ‘ ومع ولادة الإذاعة
المسموعة فى مدينة بتسبرغ الأمريكية كان هذا
الاهتمام الاحتضان قد تضاعف حينما ايقنت
السلطات بالإمكان توجيه هذه الوسائل على
النطاق المحلى والخارجي وحينها بدأت تظهر
ملامح علاقة وسائل الإعلام والسلطة
فكل فلسفة سياسية واقتصادية نظرت الى هذه
الوسائل نظرة مختلفة تبعا لاطارها ونظرتها
تجاه حرية التعبير وتراوحت هذه الفلسفات بين
الفكر الحر الاشتراكي والتسلطي (الشمولي )ولكن
فى حقيقة الأمر كانت السلطات السياسة
والاقتصادية قد وظّفت هذه الوسائل بالشكل الذي
يخدم أغراضها وتوجهاتها السياسية فقد ضربت هذه
السلطة وتران أساسيان هما( التمويل وحدود
الحرية فى التعبير) وهكذا سار الجميع بحسب
متطلبات الصراع للسلطة الحاكمة على الصعيد
تخدير المجتمع محليا وكسب ود الشعوب الأخرى من
خلال تجميل الصورة دعائيا وبشكل عام لايمكن
لنا ان نقر ان هناك حرية فعلية للإعلام بحسبما
هو مكتوب فى الدساتير والتشريعات التي يلوح
بها الجميع وعلى الرغم من ان لامتلاك وسائل
الإعلام اتجه نحو القطاع الخاص الى انه فى ذات
الوقت محكوم بالسلطة السياسية و الاجتماعية
ولكن هذا لا يعنى ان حرية الإعلام وعلاقتها
بالأنظمة والحكومات تسير بسياق واحد وبالتالي
فنرى هناك تباينا فى السطوة التي تمارسها
الأنظمة على وسائل إعلامها بحسب البيئة
الاجتماعية وشكل نظام الحكم السائد .
بعض المواثيق والاتفاقات الدولية المعنية
بحرية الوصول للمعلومات
ديباجة الاعلان العالمي لحقوق الانسان( مادة
19 )
المادة (19 ) من ميثاق العهد الدولي للحقوق
المدنية والسياسية .
اعلان الامم المتحدة / اليونسكو / صنعاء 1966
الخاص باستقلال وتعددية مصادر الحصول على
المعلومات .
اعلان ويند هوك الخاص بالصحافة المستقلة
الصادر عن الامم المتحدة / اليونسكو / 1991.
اعلان المآتا لعام 1992
اعلان سانتياغو لعام 1994
المواثيق والاتفاقات الاقليمية ( الميثاق
الاوربي ، الافريقي ، العربي لحقوق الانسان ).
الرقابة والتقويم على مضمون وسائل الإعلام :
لاشك ان علينا التفريق بين مفهومي الرقابة
والتقويم ، فالرقابة على وسائل الإعلام بحسب
الأدبيات الإعلامية هي ماتعني ( ملاحظة خروج
مضمون وسيلة إعلامية معينة على ضوابط وتشريعات
دستورية او قانونية من جهه مخولة حكومياً
بالشكل التي لها صلاحيات إغلاق او حجب او
تجريم او تغريم كاتب الرسالة الإعلامية او من
يملكها او من يحمل امتيازها والتي بحسب تلك
التشريعات تعد خرقاً للقانون المنصوص عليه في
الدولة ) .
وقد كانت التشريعات الإعلامية في كل الدساتير
قد أبقت قدراً ما من هذا المفهومات بشكل محير
، ففي بعضها تقر مثلاً ( بحرية الإعلام
المسؤولة ) والأخرى تسمي حرية التعبير (
الرقابة الذاتية ) أو بالشكل الذي لايضر
بالمجتمع ، او أن لا يتجاوز على حدود الضوابط
الاجتماعية بالشكل الذي يضر المجتمع ، وهنا
تكمن الصعوبة في فرز الحدود الإجرائية للسياق
أو الخطاب الذي يترجم او يؤشر على انه ( إعلام
مسؤول او ذاتي او لايضر او تعارض مع الضبط
الاجتماعي ومصلحة الوطن العليا ) هذه الحدود
الباهتة التي لايمكن باي شكل من الإشكال ان
تتوضح لان الطرفيين المسؤول عن الأمن الثقافي
للمجتمع يحتاجها والصحفي الحر يحتاجها ،
فالاثنان قطبا القضية هما يتقاسمان عدم الوضوح
.
ومع ان الأنظمة الاستبدادية والشمولية ترى في
الرقابة عامل بناء وضبط اجتماعي او عقائدي وهو
حق من حقوق الدولة على وسائلها او من يملونها
، فان التغييرات الجذرية التي طالت المجتمعات
وتنامي الوعي في حقوق الإنسان والنظم
الديمقراطية كان هذا الاعتقاد والممارسة قد
خلفت ورائها تاريخا من الاستبداد والخنق
الفكري ، سرعان ما بدأت تعيش في أجواء أكثر
تقبلاً لمفهوم النقد الحكومي او السياسي ،
واغلب الظن ان الرقابة نوعان الرقيب الإعلامي
من داخل المؤسسة ( والذي يسمى بالاصطلاح
الإعلامي حارس البوابة ) يعمل على في أكثر
الأنظمة استبداداً بثلاث اتجاهات اغلبها تصب
في الآتي :
1.
حجب او منع رسالة إعلامية كان من المفترض ان
تنشر الى الرأي العام وفيها تبصير بأخطاء
الحكومة او من يمثلها بصيغة مباشرة او مستترة
.
2. حذف او إضافة مادة او فكرة يرى إنها
لاتتماشى مع سياسة المؤسسة ( تحرير توظيفي ).
3. انتقاء وتكرار وفرض رسالة إعلامية عن سواها
في وقت معين ، وهذا ما تم العمل به أخيرا تحت
تسمية (الرقابة الذاتية ).
4. تجاهل التصريح او التغطية لحدث او لواقعة ،
تعد أساسية للرأي العام ، من قبل المعنيين او
المسببين لها .
اما النوع الآخر من أنواع الرقابة فهو مايدعى
بالرقيب الحكومي الإجرائي : ويعمل وفق فريق
عمل رقابي لمضمون وسائل الإعلام وله الحق في
إحالة المؤسسة الخارقة للضوابط للقانون او
بتشر& |