أقلام بابلون تايمز

 

 

 

العراق و البيئة الاستثمارية

 

المهندس بهاء خيري

في التاسع من نيسان عام 2003 سقط الصنم وكانت الفرحة عارمة بخصوص التغيير والانفتاح نحو مستقبل افضل ومواكبة الركب العلمي الهائل في العالم الا ان الكثير من القوانين وتعليمات الوزارات العراقية بقت على حالها دون تغيير الاعدد ضئيل منها.

ان توفير بيئة استثمارية ملائمة و مناسبة مهمة جداً لتشجيع المستثمرين سواء كانوا محليين او اجانب علي المضي قدماً باقامة المشاريع الاستثمارية مما يرجع بالفائدة على عموم الشعب ورفع كاهل اقتصادي كبير عن الدولة للاستفادة من ميزانية الدولة بمشاريع تنموية اخرى بشكل يوفر بيئة استثمارية مناسبة لمشاريع الاستثنمار كتنفيذ شبكة طرق حديثة وبناء وحدات عملاقة لانتاج الطاقة الكهربائية وغيرها من المشاريع الستراتيجية وغيرها.

ولكن اولاً يجب اعادة النظر بكافة القوانين وجعلها من المرونة بحيث يشعر المستثمر ان الدولة العراقية سواء كانت الحكومة المركزية او المحلية جادة في توفير كافة التسهيلات الضرورية الخاصة بذلك.

نحن ندعو لاعادة النظر بالقوانين والتعليمات وهي تتطلب الكثير من الجرأة والحكمة فمثلاً هل نعلم وحسب اخر دراسة اجريت مؤخراً من قبل السيد jean michel happi ممثل المصرف العالمي والمدير القطري ان العراق يحتل المركز (175) من اصل(181) دولة في مجال انشاء الاعمال حيث يحتاج العراق او يستخدم 11 عملية ادارية تستغرق 77 يوماً بينما بالدول في الشرق الاوسط تتطلب 10 عمليات فقط وتستغرق 23 يوماً ، اما عملية التسجيل التجاري فهي تستغرق اطول مدة زمنية في العراق من بين دول العالم وتحتاج فترة تصل الى 14 يوم، اما للحصول على رخصة تجارية تستغرق من 30-60 يوم ، هذا من جانب و من جانب اخر بخصوص استيراد او تصدير البضائع من والى العراق يتطلب عشر وثائق تستغرق لاكمالها اكثر من 100 يوم وكلفة حاوية ممتلئة حجمها 20 قدم مكعب يصل الى 3400 دولار بينما بالمقارنة مع دول شرق اوسطية فان عملية الاستيراد او التصدير تستغرق مدة 23 يوماً وكلفة الحاوية تصل الى 1000 دولار ولك ان تتخيل مقدار الفرق وهو 2400 دولار لكل حاوية وتؤثر سلباً على الاستثمار الذي يتطلب استيراد مواد ذات تقنية عالية.

ومن المعلوم والمعروف بشكل واضح وجلي ان هذه العمليات وطول مدة تنفيذها تؤدي الى زيادة الرشي وزيادة كلف تنفيذ الاعمال وفي احيان اخرى تدفع الى مزاولة الاقتصاد بشكل غير رسمي (كعمليات التزوير ، التهريب وغيرها) لذلك ان حاجة تغييرالقوانين والانظمة هي حاجة ملحة وضرورية ليشمل كافة الجوانب لتأمين بيئة استثمارية وخصوصاً ان المادة 33 من قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 والتي تنص ( لايعمل باي نص يتعارض واحكام هذا القانون ) لتشجيع المستثمرين على اقامة مشاريع استثمارية عملاقة وخصوصاً ان اغلب المستثمرين العراقيين يقيمون بدول عربية واجنبية للمساهمة ببناء الدولة العراقية.

 
   المصدر : شبكة انباء بابل  www.babylontimes.net