|
|
|
|
|
|
أقلام بابلون تايمز |
|
|
|
الاستثمار في الامتحان الدكتور صلاح الكفيشي ان الوقت يمضي بسرعة وان ماتحقق على صعيد الاستثمار لايرقى الى الحدود الدنيا من الطموح الذي رسمته الحكومة للتوجهات الاقتصادية التي يجب ان تتسارع لتوفير الخدمات ودفع القطاعات الاقتصادية سواء كانت زراعية او صناعية او تجارية او سياحية او انتاجية وجميعها لايرقى الى المستوى المطلوب. ان البيئة الاستثمارية يجب ان تكون موضع بحث ودراسة من قبل كل المعنيين بالشان الاستثماري والمدركين لاهميته من مختصين بالشان الاقتصادي والقانوني والمصرفي للوقوف على حقيقة موضوعية بتحليل المعوقات ودراستها وايجاد الحلول المتزامنة مع الجهد الكبير والمتواصل للحكومة وهيئات الاستثمار في العراق لوضع العملية الاستثمارية على المسار الصحيح من خلال التشريعات والقوانين والمؤتمرات الداخلية والخارجية واللقاءات والتي تلقى دائماً جهداً مضاداً من الداخل والخارج لتعويقها وتعطيلها. قبل بضعة اشهر كنت في زيارة لاحدى دول الجوار وكنت في ضيافة احد الاشقاء العرب الذي اقام وعمل لعقود في العراق وسرى في شراينه ماء دجلة والفرات ووفاءً وعرفاناً وحباً اخبرني ان في بلده تعقد اجتماعات دورية لدراسة اليات تفتيت الحلقات الانتاجية العراقية وبتعاون وتنسيق من رجال أعمال من دولة مجاورة والغرض منها العمل على تعطيل حلقة او اكثر مهمة في دائرة انتاجية لقطاع انتاجي لجعل كامل القطاع معوق وعاجز عن النهوض ومنافسة منتجاتهم، ولإبقاء السوق العراقي مشترياً استهلاكياً ومغرقاً بتلك المنتجات رغم وجود قاعدة انتاجية لهذا القطاع اكبر كثيراً مما موجود في تلك الدول مجتمعة ، والادهى والامر هناك تنسيق ودعوات لبعض اصحاب القرار في الداخل لدعم هذا التوجه لاسباب سياسية او مادية ناهيك عن وضعهم المعرقلات امام الاستثمار المحلي والاجنبي في هذه القطاعات الاقتصادية ، إضافة للتلويح بشماعة الامن وتهويلها لغلق الابواب امام الراغبين بالاستثمار. إننا نعتقد بوجود فرصة حقيقية لتفعيل العملية الاستثمارية والتأكيد على الاستثمار الداخلي وبمعطيات جديدة مدروسة تسهم في تذليل العقبات وإيجاد الحلول للمسائل المستجدة في تطبيقات القوانين وما يواجهها من أمور تحتاج إلى تذليل المعوقات، لتسهم بعدها بتسريع دخول الاستثمارات الخارجية من خلال تحسين البيئة الاستثمارية وجعلها أصلح وأكثر جذباً للمستثمر الأجنبي. إن الدور حقيقي للوزارات في تحمل مسؤولياتها الوطنية ومن خلال آليات وسلوكيات مؤمنة بان الاستثمار احد أهم مصادر الإسناد للدخل القومي للبلد ومصدراً لحل مشاكلنا في توفير البنى التحتية والخدمات للمواطنين للشروع في عملية تنموية شاملة للبلد. إن التزمت بالمركزية والهيمنة وتهميش القطاع الخاص وفكرة الاستحواذ على المشاريع وتنفيذها من قبل الوزارات ودوائرها وبإصرار ومع إمكانية المناورة بالخطط وأولوياتها للمشاريع ووجود إمكانية للاستثمار في بعض هذه المشاريع وبمواصفات عالمية وحديثة تفوق المواصفات المعتمدة في مناقصات الدولة وكما حدث في ( مجزرة مواشي الحلة التي تقدمت شركة أجنبية للاستثمار فيها وخلال شهر من تأريخ عرضها كفرصة استثمارية لدى هيئة الاستثمار وفوجئت الهيئة بإحالتها على مقاول محلي ) ورغم حاجة البلدية إلى هذه التخصيصات المالية في تقديم الخدمات الأساسية الأخرى لأبناء المدينة الذين يشكون من قلة الخدمات بسبب قلة التخصيصات كما تدعي البلدية. ثم ما هو الدور الحقيقي للوزارات في عملية الاستثمار وماذا قدمت ، سؤال بحاجة إلى إجابة الوزارات المعنية؟ والمراقب لخطط المحافظات الخمسية يصاب بالذهول ! أين التشاركية بالتخطيط وأين الخطط التكاملية ؟ وأين خطط مشاريع البنى التحتية للاستثمار؟ وأين الخطط القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى ؟ وأين الأولويات التي تتفاعل مع وحدة الزمن وحاجات المواطنين؟ والسؤال الأهم كم يطول انتظار وصبر المواطن ؟ وهل من حقه آن يعلم ذلك. في بلد يستورد الماء والفجل والرقي والباقلاء والتمر المعلب والمشروبات والعصائر وكل أنواع المعلبات والطابوق والكاشي والاسمنت والحديد والملابس الجاهزة والكهربائيات ما صغر منها وما كبر! والفرصة مؤاتية لسد بعض هذه الحاجيات في السوق المحلية ودفع عجلة التنمية وتشغيل الأيادي العاطلة من خلال الطلبات المقدمة يومياً للاستثمار في هذه المشاريع وغيرها من الداخل والخارج ، فمن المسؤول عن عدم منحها الفرصة ، ومن يتحمل المسؤولية عن ذلك، ومن يحاسب من ؟ ثم دور الجامعات والمعاهد والاعداديات المهنية وغيرها من المؤسسات التعليمية والمهنية؟ وماذا قدمت لرفد العملية الاستثمارية؟ وأين خططها في تشجيع الاستثمار وإيجاد الحلول العلمية البديلة، وأين الخطط الخاصة بمشاريع الاستثمار الفكري وأهميته في هذه المرحلة؟ لازالت لدي أسئلة كثيرة تفي خاطري وتؤرقني ، لا أنكر أن بعض الوزارات والهيئات ودوائرها تعاونت مع هيئات الاستثمار وأرسلت خراطيش من أرقام القطع ومقاطعاتها ومساحاتها دون تحديد رؤية لاستثمار هذه القطع وحجم المشاريع المخطط لها وأولويات هذه المشاريع والتعليمات والمعايير الفنية لهذه المشاريع، وهل تستطيع هيئة الاستثمار تحديد كل ذلك المتطلبات بتشكيلاتها الحديثة وكوادرها القليلة ؟ أم نسترسل في المخاطبات التي تأخذ أحيانا الشهور للحصول على بعض هذه الإجابات ! كما حدث في بعض الحالات وشرد المستثمر. إن الواجب الوطني يوجب على الجميع التكاتف للخروج مما نحن فيه من رتابة وبطئ وعلى الدوائر الانطلاق بعقلية المشاركة في القرار مع المنظمات الاقتصادية والفنية والعلمية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة والجامعات لمواكبة عجلة التطور السريعة والتفاعل مع الواقع وتحمل الجميع المسؤولية ، فالجميع في مركب واحد عليه أن يصل لبر الأمان بأسلم الطرق والوسائل وأسرعها واضمنها ، ونخاف أن تعيا الحكومات المحلية من كبر المسؤولية وهولها واصطدامها بحواجز ولجان الوزارات وقوانينها وتعليماتها ولجانها ، ونخاف أن تجف أقلام الكتاب والمفكرين والاقتصاديين الذين يملؤون الصحف يومياً بمقترحاتهم وأفكارهم البناءة التي ملاْ ت الصفحات ، وبعدها أين المفر.
الدكتور صلاح الكفيشي عضو مجلس إدارة هيئة استثمار بابل
| |