أقلام بابلون تايمز

 

 

 

الاستثمار الزراعي وحل مشكلة شحه المياه

                                                 المهندس الزراعي عباس عبد الوهاب الملي

تعبير سيدنا يوسف عليه السلام لرؤيا فرعون مصر تبين لنا بوضوح كيف انه تعالى قد أوحي لنبيه عليه السلام بالتوسل بالأسباب الطبيعية وذلك من خلال استثمار سنين الرخاء في ادخار ما يحصدون وبطريقه تمنع تلفه " فما حصدتم فذروه في سنبله " ليكون لهم قوتا خلال السنين العجاف وحتى يأتي العام الذي يغاث فيه الناس وفيه يعصرون.

وها نحن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين نقرأ ونسمع نبوءات الباحثين ومن مختلف بلدان العالم التي تؤكد حدوث تغييرات في المناخ ولأسباب عديدة . إلا انه هنالك العديد من الدلائل والمؤشرات التي تشير إلى تغير مناخ منطقتنا للجفاف وقلة تساقط الأمطار مما يؤدي إلى شحه متوقعة من المياه , وهذا إنذار يوجب علينا التحرك والاقتداء بسيدنا يوسف عليه السلام للاستعداد لمواجهة شحه المياه المتوقعة , فهل تم وضع رؤية واضحة وإستراتيجية تتبنى تحقيق هدف تجاوز هذه المشكلة ؟ .

يعتبر الترشيد في استهلاك المياه أفضل ستتراتيجية يمكن إتباعها للتغلب على شحه المياه المتوقعة . فقد أثبتت اغلب البحوث والدراسات  أن استخدام نظم الري الحديثة ( الري بالرش , الري بالتنقيط والري بالرذاذ ) يوفر في استهلاك المياه إضافة إلى الكفاءة في التسميد وقلة تكاليف تسوية الأرض وزيادة الإنتاج في وحدة المساحة . مما أدى إلى إتباع استخدام هذه الطرق في الري في العديد من دول العالم يرافقها تبني ستتراتيجية مائية ترتبط بعائد المحصول , فتعطي الأولوية  للمحاصيل التي لها عائد اقتصادي مجزي , وبهذا يمكن ترشيد المياه التي يمكن أن تهدر على محاصيل غير اقتصادية.

وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة الأراضي التي تتبع طريقة الري بالتنقيط بالنسبة للمساحات المزروعة في كثير من دول العالم تشكل نسبة عالية , ففي قبرص مثلا تصل إلى 71% والأردن 21% وهاواي بالولايات المتحدة 16,5% . وعلى سبيل المثال يمكن من خلال منظومة التنقيط المصممة جيدا توفير كميات من المياه تصل إلى أكثر من 50% مقارنة بالري السطحي.

إن الخطوات التي اتخذت في إدخال هذه التقنية إلى العراق عديدة منها تصنيع هذه المنظومات في معامل وزارة الصناعة أو استيرادها وتجهيزها من قبل وزارة الزراعة والمراكز الإرشادية إلى المزارعين ولكن لا توجد أرقام أو بيانات واضحة تبين مدى التقدم الحاصل في زيادة نسبة الأراضي المروية بهذه الطرق , فمن خلال مراجعة الدليل الإحصائي السنوي الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء وموقعي وزارة الزراعة العراقية ووزارة الموارد المائية على شبكة الانترنت لم أجد بيانات تبين مساحات الأراضي التي تعتمد طرق الري الحديثة. إما على مستوى محافظة بابل التي تمتلك مساحة 1,612,052 دونم من الأراضي الزراعية, فقد ورد في وثيقة ستتراتيجية التنمية للأعوام 2007-2012 والمعدة من قبل الجهات المعنية هو رفع مؤشر نسبة الأراضي المروية بطرق الري الحديث (الري بالرش والري بالتنقيط) من صفر % عام 2006 إلى 25% عام 2010 وهذا مؤشر طموح جدا ونتمنى أن تصدر أرقام توضح التقدم الحاصل في قيمة المؤشر لعام 2008.

وهنا يمكن للاستثمار أن يكون الحل لمشكلة شحه المياه من خلال قانون الاستثمار العراقي رقم 13 لسنة 2006 يمكن أن يكون الحجر الأساس في ستتراتيجية ترشيد استهلاك المياه في العراق , حيث أن القانون يفرض على المستثمر الراغب بالاستثمار بنقل التقنيات الحديثة وهذا  ما يحقق نتيجة زيادة الأراضي المروية بالطرق الحديثة وبالتالي خفض كمية المياه المستهلكة , والجدير بالذكر هنا أن هيئة استثمار بابل منحت رخصة استثمارية لمستثمر محلي لإنتاج الخضراوات يعتمد في إنتاجه أسلوب الزراعة المحمية والري بالتنقيط وبكلفة تزيد قليلا عن مليار دينار , وبالرغم من تواضع هذا المشروع إلا انه يدلل بوضوح على التوجه الجدي نحو هذا النوع من الاستثمار حيث بالإمكان تحقيق قفزة نوعية فيه وبزمن قياسي من خلال تفعيل القوانين التي تهيئ السبل أمام توفير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي يمكن منحها كفرص استثمارية زراعية.

ومن المؤمل أن يكون هذا العام بالتعاون مع هيئات الاستثمار في العراق وفي محافظة بابل على وجه الخصوص عام انطلاقة التوسع في زراعة الأراضي التي تعتمد نظم الري الحديثة لتصل إلى نسب متقدمة في المنطقة وتحقق وفرة في الإنتاج على الرغم من شحه المياه من خلال دعم الاستثمار في الأراضي الزراعية لإنتاج المحاصيل المختلفة.

وربما يكون العراق بلدا مصدرا للمنتجات الزراعية إلى دول العالم كما كان في الماضي القريب وليس عيبا أن نكون طموحين ولكن العيب أن لا نحاول تحقيق ما نطمح إليه مع وجود المخلصين من أبناء هذا البلد وهذه المدينة الغنية بتاريخها وتراثها ورجالها في الماضي والحاضر.   

                                                                                        

                                     المهندس الزراعي

                         عباس عبد الوهاب الملي / هيئة استثمار بابل

  
   المصدر : شبكة انباء بابل  www.babylontimes.net